ملخص الحلقة:
تناول جاويش أسباب تساؤل “لماذا يكرهوننا؟” الموجه لحكام الإمارات، مرجعًا ذلك إلى ستة عوامل تشمل سياساتها الإقليمية والتعاون مع إسرائيل. كما استعرض أبعاد التصعيد الأمريكي-الإيراني في مضيق هرمز وتداعيات الموقف الصيني والدولي.
وسلط جاويش الضوء في حلقته على تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب في ظل أزمة إيران، وسط تقارير تشكك في كفاءته الذهنية والبدنية.
وناقش دلالات افتتاح “مدينة السلام” بحضور إبراهيم العرجاني، مسلطةً الضوء على التباين بين المشهد الاحتفالي والأزمة الاقتصادية وغياب الشفافية.
مضامين الفقرة الأولى: من سردية “لماذا يكرهوننا؟” إلى صفيح هرمز: تصعيد إيراني، ارتباك أمريكي، وانكشاف التحالفات في مشهد إقليمي يعيد رسم موازين القوة
استهل جاويش الحلقة بالحديث عن سردية “لماذا يكرهوننا؟” التي برزت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وكيف تحولت إلى خطاب سياسي وإعلامي تبنّته مراكز بحث وصحف أمريكية، قبل أن يتصدى لها عدد من المفكرين العرب والمسلمين بالنقد والتفكيك. وأشار إلى أن المشهد يتكرر اليوم في نسخة جديدة خلال عام 2026 تنطلق من أبوظبي، معتبرًا أنها محاولة لصناعة خطاب مشابه يفسر التوترات الإقليمية. وفي هذا السياق، أكد أن استهداف أي عاصمة عربية أمر مرفوض ومدان، مع التأكيد على أمن جميع الدول العربية بما فيها إيران، لكنه طرح تساؤلات حول ردود فعل الشعوب تجاه السياسات الإماراتية، مستعرضًا ستة أسباب رئيسية يرى أنها تغذي هذا الشعور، تتعلق بملفات السودان والجزائر واليمن والسعودية وإيران، إضافة إلى الاعتماد على الدعم الإسرائيلي، وما يرتبط بذلك من تقارير دولية حول التعاون العسكري والتنسيق الأمني في المنطقة.
وانتقل جاويش إلى تطورات التصعيد في مضيق هرمز، مشيرًا إلى استمرار المواجهة بين الروايات الأمريكية والإيرانية حول ما يُعرف بـ”مشروع الحرية”، حيث تتحدث واشنطن عن عمليات لتأمين الملاحة ومرافقة السفن، بينما تؤكد طهران فرض معادلة ردع جديدة واستهداف قطع بحرية، في ظل تقارير عن خسائر بشرية وتصاعد التوتر الميداني. كما عرض تحليلات تشير إلى اقتراب واشنطن من توسيع العمليات العسكرية مقابل فيتو محتمل من الصين وروسيا في مجلس الأمن، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي. وفي سياق موازٍ، تناول آراء خبراء سياسيين تحدثوا عن ضغوط داخل الإدارة الأمريكية وخلافات مع الحلفاء حول جدوى التصعيد، إلى جانب موقف الصين الرافض لتوسيع النفوذ الأمريكي عسكريًا، وانعكاسات ذلك على النظام الدولي متعدد الأقطاب. واختتم بالإشارة إلى دلالات استهداف ميناء الفجيرة باعتباره نقطة استراتيجية لتزويد السفن بالطاقة، وما يحمله من رسائل تتعلق بتوازنات النفوذ في المنطقة وتصاعد الصراع حول الممرات البحرية الحيوية.
مضامين الفقرة الثانية: تراجع الشعبية تحت ضغط الحرب: قدرات ترامب القيادية في اختبار الأزمة الإيرانية
خلال الحلقة، ناقش جاويش ما نشرته صحيفة واشنطن بوست بشأن التراجع الحاد في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأربعين يومًا الأخيرة، خاصة في أعقاب التوترات مع إيران. وأظهر الاستطلاع أن 66% من الأمريكيين يرفضون طريقة إدارته للأزمة مقابل 33% فقط مؤيدين، مع تراجع ملحوظ في تقييمه للملف الاقتصادي إلى 34%، وانخفاض حاد في ملف تكاليف المعيشة إلى 23% فقط. كما بلغت نسبة الرضا العام 37% مقابل 62% معارضة، وهي الأعلى في تاريخ رفضه السياسي، مع تراجع واضح بين الناخبين المستقلين. وأشار التقرير إلى تقدم الديمقراطيين في نوايا التصويت للكونغرس، واتساع الفجوة لصالحهم، إلى جانب نتائج أخرى تُظهر أن غالبية الأمريكيين يشككون في لياقة ترامب الذهنية والبدنية وقدرته على اتخاذ قرارات مدروسة، مع تصاعد القلق داخل وسائل الإعلام الأمريكية من سلوكياته وردود فعله السياسية.
وفي سياق التحليل، استضاف جاويش الخبير في الشؤون الأمريكية د. خالد الترعاني، الذي أرجع هذا التراجع إلى الضغوط الاقتصادية المباشرة على المواطن الأمريكي مثل التضخم وارتفاع أسعار الوقود والسكن، إضافة إلى تأثير السياسات الخارجية، ومنها التورط في أزمات مثل إيران. وأشار إلى أن الحساسية المفرطة لدى ترامب تجاه الانتقادات تزيد من حدة التوتر السياسي وتنعكس على قراراته، مؤكدًا أن الناخب الأمريكي بدأ يعيد تقييم وعوده الانتخابية. كما تناول النقاش البعد الديمقراطي في الولايات المتحدة، موضحًا أن النظام الأمريكي رغم أزماته يسمح بمحاسبة السياسيين عبر صناديق الاقتراع والكونغرس، على عكس أنظمة أخرى، مع الإشارة إلى أن تصاعد الرفض الشعبي قد يؤدي إلى تغييرات سياسية كبيرة داخل الحزب الجمهوري في المرحلة المقبلة، بما ينعكس على مستقبل ترامب وحلفائه في الانتخابات القادمة.
مضامين الفقرة الثالثة: التطورات في شمال سيناء: زيارة إبراهيم العرجاني وافتتاح “مدينة السلام”
في الجزء الأخير من الحلقة، انتقل جاويش إلى استعراض التطورات المحلية في مصر، مشيرًا إلى ما نشره موقع أخبار اليوم بشأن استقبال اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء للمهندس إبراهيم العرجاني رئيس اتحاد القبائل العربية، لافتتاح “مدينة السلام” جنوب رفح بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ. وأوضح أن المدينة تقع في منطقة شديدة الحساسية أمنيًا واستراتيجيًا، وقد أُنشئت على مساحة كانت كثبانًا رملية وتحولت إلى مشروع عمراني يهدف لتوطين أهالي رفح، مع الإشارة إلى أن المشروع أُطلق عليه سابقًا اسم “مدينة السيسي” قبل تغييره إلى “مدينة السلام”. كما أشار إلى الأجواء الاحتفالية المصاحبة للافتتاح وما رافقه من موكب ضخم ضم عشرات السيارات، إلى جانب إشادة بعض النواب بجهود التنمية في المنطقة.
وفي سياق النقاش، استضاف جاويش الأكاديمي والباحث السياسي د. محمد أبو العينين، الذي اعتبر أن المشهد يعكس إشكاليات في العلاقة بين الدولة والفاعلين المحليين، خاصة مع الاعتماد على كيانات قبلية بدلًا من المؤسسات التقليدية، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول الشفافية وآليات التمويل في مشاريع تنموية بمناطق استراتيجية. كما أشار إلى وجود فجوة بين الواقع الاقتصادي الصعب للمواطنين وبين مظاهر القوة والحضور الكبير لبعض الشخصيات في المشهد العام، محذرًا من مخاطر تغليب منطق العلاقات والمصالح على حساب مؤسسات الدولة، ومؤكدًا أن إدارة وتنمية سيناء تتطلب أطرًا مؤسسية واضحة تضمن الرقابة والمساءلة وتمنع تضارب المصالح.




