الخبر
أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث التقى نظيره الشيخ محمد بن زايد، كما تفقد “مفرزة” من القوات الجوية المصرية في الإمارات يعلن عنها للمرة الأولي، تشمل عددا من الجنود وطائرات الرافال. ثم توجه السيسي إلى سلطنة عمان، حيث التقى السلطان هيثم بن طارق، وبحث التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد. وفي سياق متصل، كشف مسؤول مصري للجزيرة نت أن تواجد القوات المصرية في الخليج لا يقتصر على الإمارات، بل يشمل أربع دول خليجية، وأن هذا التواجد جاء بمبادرة مصرية منذ الأسبوع الأول للحرب على إيران لتأكيد “سياسة القاهرة الراسخة لدعم الخليج”، معتبرا أن “الوجود دفاعي أكثر منه هجومي”.
الإشارة
- لا تمثل هذه التطورات مفاجأة كاملة؛ حيث سبق أن رجحنا أن مصر قد تضطر لتقديم دعم عسكري لدول الخليج إذا تصاعدت الهجمات الإيرانية، وذلك لتوكيد التزامها بمتطلبات التحالف الذي يمثل لمصر أهمية جيوسياسية واقتصادية على حد سواء. وسبق أن كشفت تقارير عن إرسال مصر منظومات دفاع جوي، وذخائر للسعودية، والإمارات، والكويت. ومع هذا، فإن هذا الدعم يظل محدودا، رغم الطابع الدعائي الذي حاولت الزيارة إضفائه على المسألة. وأهم ما يؤكد على هذا، أنه رغم تواجد تلك القوات منذ الأسبوع الأول للحرب، إلا أنها لم تكن كافية لاحتواء الإحباط الإماراتي الرسمي إزاء ما اعتبرته غياب للدعم العربي وبالتالي فقدان الرهان على مجمل العمل العربي المشترك.
- بالإضافة لذلك؛ فإن التواجد العسكري لم يغير جوهر الموقف المصري الساعي لاحتواء التصعيد، وحث دول الخليج وإيران على تجنب الصدام. وهو ما يمكن ملاحظته مثلا من خلال زيارة الرئيس المصري لسلطنة عمان. وبينما يشير ذلك إلى تناقض في الموقف المصري، بين توجيه دعم عسكري للخليج وفي نفس الوقت التمسك بتجنب التصعيد وعدم التورط في حرب تعتبرها القاهرة إسرائيلية، فإن هذا التناقض ينبع من تعقيد الموقف المصري والضغوط المفروضة عليه؛ فمن ناحية لا تملك القاهرة المخاطرة بعلاقاتها مع دول الخليج، والإمارات بصورة خاصة، والتي تمثل ضرورة اقتصادية. ومن ناحية أخرى، تدرك مصر أن هدف الحرب هو إخضاع إيران أو إسقاط نظامها لمصلحة هيمنة عسكرية إسرائيلية، وهو أمر يمثل تهديدا مباشرا للقاهرة التي تتحسب من تداعيات ذلك على التوازن بينها وبين الاحتلال، خاصة في ظل التهديدات الراهنة المتعلقة بالترتيبات الأمنية في محور فيلادلفيا ومخطط تهجير أهل غزة، وغير ذلك من المسائل الخلافية مع حكومة نتنياهو.
- ليس ثمة شك أن هذا التناقض يهدد حرص مصر على التوازن بين الالتزام تجاه دول الخليج، والحرص على تجنب التصعيد مع إيران. فعلى الرغم من محدودية الجهد العسكري المصري، وطبيعته الدفاعية ربما باستنثاء تواجد مقاتلات رافال، فإن فرص الاحتكاك تظل واردة إذا انهارت المفاوضات الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، وتجددت الحرب، وهي حالة سيكون من المرجح أن تشهد هجمات إيرانية أوسع على الإمارات، مما قد يدفع مصر لانخراط أكثر وبالتالي الدخول ضمنيا في مواجهة مع إيران التي قد ترد إما باستهداف الأراضي المصرية، أو بتعطيل الملاحة في قناة السويس عبر الحوثيين.
- في الوقت الراهن، ليس من المرجح أن يثير التواجد المصري رد فعل إيراني، أو أن تعتبره طهران اشتراكا مصريا في الحرب. ومن المتوقع أن تكون القاهرة قد أطلعت طهران عبر قنوات الاتصال على طبيعة هذا التواجد ومبرراته. ومن ثم؛ فإن رهان القاهرة يظل على نجاح المفاوضات وتجنب تجدد الحرب، وهو رهان ينطوي على مخاطرة كبيرة، دُفعت إليها القاهرة نتيجة ضعف موقفها إزاء حلفائها الخليجيين.




