مؤشرات الأسبوع
- لا يظهر في متابعة هذا الأسبوع ما يقتضي نقض الاتجاهات السابقة المرتبطة بتداخل الضغوط الإقليمية مع هشاشة الاقتصاد الداخلي واتساع المطالب الاجتماعية؛ وبصورة عامة مازال يغلب على إدارة الملفات الساخنة، بما في ذلك التوتر الإقليمي وغزة والطاقة، نهجا يتراوح بين “إدارة الأزمة” إلى و”اختبار القدرة على الاحتواء”.
- تواصل القاهرة نشاطها الدبلوماسي المكثف، والذي ربما يكون الأنشط عربيا على الإطلاق، لكن تحويل هذا النشاط الدبلوماسي إلى مكاسب استراتيجية تظل محدودة نتيجة القيود الاقتصادية والجيوسياسية التي تحد من فاعلية الدور المصري.
- في ظل حساسية مصر تجاه التطورات في القرن الأفريقي، يُتوقع أن تستمر القاهرة في دعم وحدة الصومال ومراقبة أي تحركات “إسرائيل” في “أرض الصومال” باعتبارها ملفاً استراتيجياً. لكنّ الانتقال من المراقبة لإحباط المخطط الإسرائيلي يتطلب تحالفا صريحا مع تركيا والسعودية لإحباط مشروع الانفصال، وربما تحييد الإمارات، وهو أمر مازالت تواجهه تحديات، مثل تباين المصالح المصرية التركية في الصومال، والموقف الأمريكي، وحرص تركيا على التوصل لتسوية دبلوماسية بين إثيوبيا والصومال، فضلا عن حرص مصر على الشراكة الاقتصادية مع الإمارات.
- التأكيد المتكرر على أهمية أمن الخليج يشير إلى سعي مصر إلى استباق أي ارتباك في تحالفها الاستراتيجي مع دول الخليج. لكن هذا يظل موقفا سياسيا، وستظل مصر على الأرجح تعطي الأولوية لمسار التهدئة وتجنب التصعيد العسكري المفتوح.
- التدريبات العسكرية المتزامنة مع الهند وباكستان ليست مصادفة، بل تعكس تنويعاً مقصوداً في الشراكات الأمنية، والتزاما مصريا بموقف الحياد والحفاظ على الاستقلال العملياتي. من جهة أخرى، توسع القاهرة تعاونها مع قوى آسيوية لديها خبرات في مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة والقتال غير النمطي، وهي خبرات تتناسب مع طبيعة المخاطر الإقليمية الحالية.
- سداد جزء من الالتزامات الخارجية ومستحقات شركات النفط يعطي رسالة انضباط مالي وطمأنة للمستثمرين، لكنه لا يلغي حقيقة أن الالتزامات الخارجية حتى نهاية 2026 تمثل قيدا هائلا على الاقتصاد، إلى جانب تراجع إنتاج الغاز وارتفاع الواردات، مما يبقي الاقتصاد أمام ضغط دولاري مستمر. وبينما تنجح الحكومة في إدارة السيولة قصيرة الأجل، إلا أن المؤشرات تؤكد أنها لم تتجاوز بعد مكامن الهشاشة البنيوية، خصوصاً في الطاقة والدين الخارجي، وهي أمور قد تتفاقم في ظل التقديرات المتشائمة بخصوص توقيت عودة الملاحة لهرمز لطبيعتها حتى بعد التوصل لاتفاق أمريكي إيراني، حيث قد يستعرض إزالة الألام البحرية أشهر تالية.
- تعدد الإضرابات العمالية (العامرية، آمون، الشرقيون، محصلو مياه القليوبية) في أسبوع واحد، مع تكرار نفس المطالب تقريبا (الحد الأدنى للأجور، بدل المخاطر، التثبيت) يشير إلى أزمة هيكلية على الرغم من أن هذه التحركات مازالت منفصلة وقطاعية ولا تخضع لتوجيه أو ترتيب سياسي أوسع. ومن ثم؛ فإن تقديرنا العام لهذه الاحتجاجات العملية والفئوية عند حدود طابعها الاجتماعي المحدود، والذي يسمح للسلطات باحتوائها أو قمعها أو حتى الاستجابة لها بتكلفة محدودة. لكنّ هذا الإيقاع مستمر منذ أشهر، ونرجح استمراره في الأشهر القادمة مالم تُعالَج الأجور والحوافز وظروف العمل، ولذا فإن خطورته السياسية تكمن في احتمال تطوره واتصال حلقاته.
أولا: المحور السياسي
- واصل الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاته الإقليمية، حيث بحث مع نظيره اللبناني العماد جوزاف عون تطورات وقف إطلاق النار، مؤكداً دعم مصر لسيادة لبنان ومؤسساته الوطنية، وضرورة الحفاظ على استقراره في مواجهة أي اعتداءات. كما استقبل وزير خارجية الكويت جراح جابر، مشدداً على أن أمن الكويت ودول الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
- كما استقبل السيسي نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب، وبحثا تعزيز التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعليم. وأجرى اتصالات مع رئيس وزراء المجر بيتر ماچار ورئيس وزراء هولندا روب يتن، في إطار توسيع الشراكات الأوروبية وتعزيز التنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
- عقد وزير الخارجية بدر عبد العاطي سلسلة لقاءات موسعة على هامش منتدى أنطاليا مع عدد من نظرائه العرب والدوليين، من بينهم وزراء خارجية السعودية والأردن والجزائر، إضافة إلى مسؤولين أوروبيين، ودوليين، وقيادات ليبية، وصومالية. وركزت هذه اللقاءات على خفض التصعيد الإقليمي، وتعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم استقرار الدول العربية، خاصة ليبيا والسودان، إلى جانب تأمين الملاحة الدولية ومتابعة تطورات الأوضاع في غزة.
- كما شارك الوزير في اجتماع وزاري ضم عدداً من الدول العربية والإقليمية، حيث تم التأكيد على ضرورة تنفيذ استحقاقات خطة السلام، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية من إدارة القطاع، مع التشديد على دعم حل الدولتين كإطار أساسي لتحقيق الاستقرار.
- أدانت مصر في بيان مشترك مع عدد من الدول العربية والإسلامية تعيين مبعوث إسرائيلي لدى كيان “أرض الصومال” الانفصالي، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
- شهدت القاهرة إطلاق الحوار الاستراتيجي المصري الفرنسي، لتعميق التعاون مع الشركاء الأوروبيين في مجالات الاقتصاد والهجرة والتنمية، إلى جانب تنسيق المواقف تجاه الأزمات الإقليمية والدولية.
ثانيا: المحور الأمني
- اختتمت القوات المسلحة عدداً من التدريبات المشتركة، حيث انتهت فعاليات التدريب المصري الهندي المشترك “إعصار-4” بمشاركة قوات الصاعقة، والذي تضمن تنفيذ رمايات غير نمطية وعمليات اقتحام وتحرير رهائن. كما اختتمت في باكستان فعاليات التدريب المصري الباكستاني “رعد-2” بمشاركة عناصر المظلات والقوات الخاصة، والذي ركز على تبادل الخبرات وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب.
- اختتمت حركة حماس مباحثاتها في القاهرة بشأن استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مع تأكيدها على ضرورة التزام إسرائيل ببنود الاتفاق كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي تتضمن الانسحاب وإعادة الإعمار.
- وفي هذا السياق، أُعلن عن زيارة مرتقبة لقائد قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة إلى القاهرة، لبحث آليات تنفيذ “خطة الاستقرار”، بما يشمل ترتيبات الأمن، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار.
ثالثا: المحور الاقتصادي
- كشف البنك الدولي أن إجمالي التزامات مصر الخارجية المستحقة حتى نهاية عام 2026 يبلغ نحو 38.6 مليار دولار، تشمل أقساطاً وفوائد وودائع خليجية. بينما سددت مصر نحو 23.8 مليار دولار من التزاماتها الخارجية خلال 9 أشهر، من بينها 6.4 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي.
- كما سددت الحكومة 300 مليون دولار من مستحقات شركات النفط الأجنبية، مع تعهد بتصفية المتأخرات المتبقية قبل يوليو، بهدف تحفيز هذه الشركات على زيادة الإنتاج والاستثمار في عمليات الحفر.
- انخفض إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 7% خلال أول شهرين من العام، في مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 47% لتغطية فجوة الاستهلاك، مع تراجع الصادرات. وفي مواجهة هذه الضغوط، تستهدف وزارة البترول زيادة ضخ الغاز بنسبة 8% بدءاً من مايو لتلبية احتياجات فصل الصيف والقطاع الصناعي.
- سجلت إيرادات قناة السويس نمواً بنسبة 19%، وارتفعت الاستثمارات بنحو 16%.
- أطلقت الحكومة المصرية مشروعا عمرانيا ضخما شرق القاهرة باستثمارات تقدر بنحو 27 مليار دولار، في خطوة تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وإعادة تشكيل الخريطة العمرانية. ويجير تنفيذ المنشورة بالشراكة بين مجموعة طلعت مصطفى والبنك الأهلي المصري، ويتكون من 165 برجا سكنيا وإداريا وفندقيا، على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، في القاهرة الجديدة.
- فرضت هيئة المجتمعات العمرانية رسوماً جديدة على مشروعات الشراكة العقارية في المدن الجديدة لصالح صندوق “تحيا مصر”، في إطار البحث عن مصادر تمويل إضافية، مع تطبيق إجراءات صارمة على الشركات غير الملتزمة.
رابعا: المحور المجتمعي
- تواصلت الاحتجاجات والإضرابات في عدد من القطاعات، من بينها استمرار إضراب عمال شركة “مصر العامرية” بالإسكندرية للمطالبة بزيادة الأجور وبدل المخاطر، وتصحيح تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب إضراب العاملين بشركة “آمون للأدوية” احتجاجاً على غياب الحوافز وعدم تعديل هيكل الرواتب منذ سنوات. كما شهدت شركة “الشرقيون للتنمية العمرانية” اتهامات بانتهاكات تتعلق بتأخر صرف الرواتب والفصل التعسفي، وسط مطالبات حقوقية بتدخل حكومي عاجل لضمان حقوق العاملين.
- وفي السياق ذاته، نظم محصلو شركة مياه القليوبية فرع قها وقفة احتجاجية للمطالبة بعقود عمل شاملة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، اعتراضاً على نظام عقود الوكالة، وتدني الرواتب، قبل أن يتم تعليق الوقفة لاحقاً عقب التوصل لاتفاق جزئي بشأن صرف مكافآت الأرباح، مع استمرار المطالب المتعلقة بالتثبيت وتحسين الأوضاع الوظيفية.
- قضت محكمة جنح قصر النيل ببراءة 11 صحفياً ونقابياً في قضية سب وقذف مرتبطة باحتجاجات مهنية، في حكم اعتُبر داعماً للحريات النقابية.
- كما أصدرت محكمة عمالية حكماً بتغريم إدارة موقع البوابة نيوز مبلغ 3.3 مليون جنيه لعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على مئات الصحفيين.
- قدمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مذكرة للنائب العام تطالب بإنهاء الحبس الاحتياطي للمحبوسين لفترات طويلة، بالتوازي مع مطالبات من عشرات الصحفيين لنقابتهم بتكثيف الجهود للإفراج عن زملائهم المحبوسين، مع التأكيد على رفض الحبس في قضايا النشر.
- اتخذت النيابة العامة إجراءات جديدة لضمان تنفيذ أحكام النفقة، تضمنت إدراج الممتنعين عن السداد على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، إلى جانب تعليق بعض الخدمات الحكومية لحين سداد المستحقات، في خطوة تستهدف حماية حقوق الأسرة وتعزيز الالتزام بالأحكام القضائية.
خامسا: البرامج الفضائية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية حول مضيق هرمز والمفاوضات النووية، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، تتباين الروايات الإعلامية بشكل حاد بين إعلام “موالٍ” يُبرز الإنجازات الاقتصادية والثبات الاستراتيجي، وإعلام “معارض” يُركز على تفاقم الأزمات الداخلية والخلافات الإقليمية وفشل السياسات الأمريكية.
الإعلام الموالي
- أشار إلى تناقض تصريحات ترامب تجاه إيران بين الحديث عن اتفاق قريب والتهديد بالتصعيد العسكري، وهو ما يعكس استراتيجية أمريكية تهدف إلى إرباك الخصوم لتحقيق مكاسب تفاوضية.
- ناقش تعقيدات المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، مع التحذير من أي اتفاق “سطحي”، وسليط الضوء على الدور المصري المكثف في خفض التصعيد الإقليمي عبر لقاءات دبلوماسية بشأن أزمات السودان ولبنان.
- ركز على تصريحات الرئيس السيسي بأن أي اعتداء على دول الخليج هو اعتداء على الأمن القومي المصري، ووصف الرئيس الفنلندي مصر بـ”اللاعب المحوري”، خاصة في ظل التوترات الإقليمية.
- حذر من مناقشات البيت الأبيض حول “الخيار العسكري النووي” رغم استبعاده مؤقتًا، ومن مخططات “إسرائيل الكبرى” التي تستغل التصعيد لتمرير أجندتها على حساب استقرار المنطقة.
- سلط الضوء على نجاح الحكومة في امتصاص تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، حيث ارتفع الاحتياطي النقدي إلى 52.8 مليار دولار، وتراجع التضخم، مع تأكيد الشفافية في مواجهة الأزمة وحماية الأمن الغذائي.
- تطرق إلى مبادرة “حياة كريمة” كأبرز مشروعات تطوير الريف، وافتتاح 9 مصانع جديدة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى مبادرة “أهل الخير 2” (52 مليون وجبة غذائية) ومبادرة “الرواد الرقميون” للأمن السيبراني.
- رأى أن لبنان يعيش “هدنة هشة” ويجب دعم جيشه لمواجهة الميليشيات، كما أكد أن مشاركة السيسي في ذكرى تحرير سيناء تعيد إحياء الذاكرة الوطنية وتؤكد أن مصر قوية بجيشها وتنميتها.
الإعلام المعارض
- تناول أزمة مضيق هرمز باعتبارها ساحة صراع مباشر بين واشنطن وطهران تسبب ارتباكًا في الملاحة العالمية، ويعكس صراع نفوذ دولي يعيد رسم خريطة الطاقة والتجارة.
- أبرز ا تراجع الثقة في المظلة الأمريكية داخل أوروبا وتحول ترامب إلى عبء سياسي، في مقابل توسع الصين الاقتصادي عبر الموانئ، مما يعكس انتقال العالم نحو نظام متعدد الأقطاب.
- انتقد تحول مصر من الاقتصاد الصناعي إلى “الفقاعة العقارية” ممثلة في مشروع “ذا سباين”، معتبراً أن ضخامة التمويل المصرفي له تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من ديون مرتفعة.
- تناول الخلافات الخليجية (حصار قطر، أرض الصومال، التباينات السعودية-الإماراتية) والتي تشكل خطرًا أكبر من إيران، وكشف تقارير عن طلب إماراتي لدعم دولاري وتحذيرات من التحول لليوان، مما يشير لهشاشة التحالفات.
- ركز على الفجوة بين الخطاب الممجّد للسلطة وبين معاناة المواطنين، مستشهدًا بأزمة تعطل صرف المعاشات لشهور وتدهور الخدمات، معتبرًا ذلك نموذجًا لفشل التحول الرقمي وغياب الحماية الاجتماعية.
- انتقد تعديلات الدستور التي مددت حكم السيسي حتى 2030 ووصفها بأنها كرست “السلطة المطلقة”، وتساءل بسخرية عن جدوى طلب “ترشيد الاستهلاك” من المواطن بينما أُنفقت 2 تريليون جنيه على مشاريع المونوريل والطرق.
- رصد فشل استراتيجية ترامب في هرمز وإقالات البنتاغون كدليل على التخبط الأمريكي، مشيرًا إلى أن إيران نجحت في تحويل معركة الردع إلى مأزق استراتيجي لأمريكا واستنزاف مخزونها الصاروخي.




