ملخص الحلقة:
تناولت الحلقة افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة” باعتباره أحد أكبر المشروعات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، حيث استعرض الديهي حجم التحول الذي حققته الدولة في ملف استصلاح الأراضي وتحقيق الأمن الغذائي من خلال زراعة أكثر من 2.2 مليون فدان باستخدام حلول هندسية غير تقليدية تعتمد على معالجة وإعادة تدوير المياه ونقلها عبر مسارات ومحطات عملاقة. كما سلط الضوء على رؤية الدولة في التوسع العمراني والزراعي، وربط المشروع بسلسلة المشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة وتوشكى، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس وجود إرادة سياسية ورؤية تنموية متكاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي، إلى جانب الإشادة بدور الكوادر المصرية والشباب العاملين داخل المشروعات القومية.
كما ركز على الزيارة التاريخية للوفد المصري رفيع المستوى إلى العاصمة الإريترية أسمرة، وما شهدته من توقيع اتفاقيات ومباحثات موسعة لتعزيز التعاون بين مصر وإريتريا في مجالات النقل البحري والبنية التحتية والموانئ والطاقة والاستثمار. واستعرضت الحلقة الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين ودورهما في دعم أمن البحر الأحمر واستقرار منطقة القرن الأفريقي، إلى جانب لقاءات مع مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين مصريين أكدوا توجه الدولة المصرية نحو توسيع شراكاتها التنموية داخل أفريقيا ونقل الخبرات المصرية إلى دول القارة، بما يعزز التكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي.
مضامين الفقرة الأولى: افتتاح معجزة “الدلتا الجديدة”
استهل الديهي حديثه بوصف افتتاح مشروع “الدلتا الجديدة” بأنه يوم تاريخي في سجل الإنجازات المصرية، مؤكدًا أنه يمثل محطة قومية كبرى ستُسجل إلى جانب مشروعات مثل السد العالي وقناة السويس. وأوضح أن الدلتا القديمة تشكلت طبيعيًا بين فرعي رشيد ودمياط بمساحة تقارب 3 ملايين فدان، قبل أن تتوسع الرقعة الزراعية تدريجيًا إلى نحو 6 ملايين فدان، فيما تمثل “الدلتا الجديدة” امتدادًا تنمويًا حديثًا يعكس قدرة الدولة على استصلاح الصحراء وإقامة مجتمعات ومشروعات زراعية جديدة. كما أشار إلى أن المشروع جاء بعد سنوات من المتابعة الرئاسية منذ عام 2020 وحتى اكتماله، مؤكدًا أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الافتتاح عكست حجم التحول التنموي في مصر، وأن الإنجاز لا يقتصر على الأرض بل يمتد إلى الإرادة السياسية وبناء البنية التحتية من مدن جديدة وطرق وكباري ومشروعات كبرى مثل العاصمة الإدارية وتوشكى وقناة السويس الجديدة، داعيًا إلى تنظيم زيارات ميدانية للشباب والطلاب للاطلاع على حجم الإنجاز. وأضاف أن المشروع يستهدف زراعة نحو 2.2 مليون فدان باستخدام تقنيات غير تقليدية تعتمد على إعادة تدوير ومعالجة مياه الصرف الزراعي بطاقة تصل إلى 12 مليون متر مكعب يوميًا، مع نقل المياه عبر مسار صناعي يتجاوز 150 كيلومترًا باستخدام 12 محطة رفع عملاقة، في ما وصفه بأحد أكبر المشروعات الهندسية عالميًا لتعزيز الأمن الغذائي. كما أشاد بتحول الصحراء إلى مساحات خضراء منتجة للقمح وبنجر السكر بأنظمة ري حديثة، مؤكدًا أن ذلك يعكس جهدًا وطنيًا كبيرًا، ومشيرًا إلى أن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع للتوسع الزراعي في توشكى وشرق العوينات وسيناء وغيرها بإجمالي يقترب من 4.4 ملايين فدان، مع استهداف الوصول إلى 5 ملايين فدان، إلى جانب تطوير البنية التحتية من كهرباء ومياه وصوامع تخزين لدعم الاكتفاء الذاتي. واختتم بالإشارة إلى مشاهد الحصاد وفرحة الفلاحين باعتبارها رسالة أمل تعكس قدرة الدولة على مواجهة التحديات، مع التأكيد على أهمية تحسين الترويج الإعلامي لهذه الإنجازات.
مضامين الفقرة الثانية: زيارة الوفد المصري التاريخية إلى إريتريا.. وآفاق التعاون المشترك في القرن الأفريقي
استهل الديهي الفقرة بتغطية خاصة من القصر الجمهوري في العاصمة الإريترية أسمرة، مشيرًا إلى وصول وفد مصري رفيع المستوى لعقد لقاءات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في إطار دعم العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث شهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة بمشروعات التنمية والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الإريترية تستند إلى تاريخ طويل من التفاهم والتنسيق منذ خمسينيات القرن الماضي، إلى جانب الزيارات المتبادلة والتواصل المستمر بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري، بما يعزز التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وأسمرة. كما تناول الديهي الأبعاد الجيوسياسية في المنطقة، موضحًا أن التوترات في الخليج والحرب غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في مضيق باب المندب، فرضت تحديات كبيرة على أمن البحر الأحمر، مؤكدًا أن مصر وإريتريا وجيبوتي تتحمل مسؤولية مشتركة للحفاظ على أمن وحرية الملاحة، وأن التفاهمات بين الدول المتشاطئة تستهدف تحويل البحر الأحمر إلى مساحة للتعاون والتنمية بدلًا من الصراعات.
وفي السياق ذاته، استعرض تشكيل الوفد المصري المشارك في الزيارة، والذي ضم وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي والفريق كامل الوزير وزير النقل، إلى جانب وفد اقتصادي من كبار المستثمرين ورجال الصناعة، في إطار توجه مصري لتعزيز الشراكة التنموية مع القارة الأفريقية، مشيرًا إلى أن الوفد حمل رسالة دعم للجانب الإريتري تقوم على نقل الخبرات المصرية وتعزيز التعاون المشترك، مع التأكيد على أن البحر الأحمر يمثل القاسم الاستراتيجي الأهم بين البلدين باعتباره ممرًا ملاحيًا حيويًا يمكن أن يتحول إلى منصة للتكامل والتنمية، خصوصًا في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية وتطوير ميناء مصوع، فيما استعرض الفريق كامل الوزير نتائج المباحثات الرسمية في أسمرة، موضحًا أنها تناولت التعاون في النقل البحري والموانئ والبنية التحتية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع توقيع اتفاقية شاملة تشمل تطوير الموانئ وتعميق الغواطس وإنشاء ساحات تداول حديثة وربطها بشبكات الطرق بين مصوع وأسمرة، ضمن رؤية تستهدف بناء شبكة تكامل لوجستي تربط موانئ مصر والسودان وإريتريا وجيبوتي والسعودية واليمن، بما يعزز حركة التجارة الإقليمية، إلى جانب بدء خطوات تنفيذية بإرسال بعثات فنية لمعاينة الموانئ تمهيدًا لتطوير مصوع ثم عصب، مستعرضًا الخبرات المصرية في تطوير البنية التحتية والنقل، ومؤكدًا قدرة الشركات والكوادر المصرية على تصدير خبراتها، مع الإشارة إلى مشروع الربط الملاحي (VICMED) بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط كأحد المشروعات الاستراتيجية الكبرى لتعزيز التكامل الاقتصادي بين 13 دولة أفريقية بدعم من البنك الأفريقي للتنمية.
مضامين الفقرة الثالثة: جولة رئاسية وتنموية: الوفد المصري رفيع المستوى في العاصمة الإريترية أسمرة
خصص الديهي جزءًا من الحلقة لاستكمال تغطيته من داخل القصر الجمهوري في العاصمة الإريترية أسمرة، متناولًا كواليس اللقاء المغلق الذي جمع وزير الخارجية ووزير النقل المصريين، برفقة وفد من رجال الأعمال والمسؤولين المصريين، مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم وتعزيز التعاون مع إريتريا. كما استعرض الأهمية الجيوسياسية لإريتريا باعتبارها دولة محورية في القرن الأفريقي تمتلك ساحلًا استراتيجيًا على البحر الأحمر يمتد لنحو ألف كيلومتر، مشيرًا إلى تاريخها المرتبط بالحرب الإثيوبية الإريترية واحتياجها الحالي إلى التنمية وجذب الاستثمارات، لافتًا إلى أن الوفد المصري ضم وزراء ورجال أعمال وممثلي كبرى الشركات لعرض الخبرات المصرية في مجالات البنية التحتية والتنمية والمشروعات القومية.
وفي السياق ذاته، أجرى الديهي لقاءات مع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين المصريين المشاركين في الوفد للحديث عن فرص التعاون والاستثمار بين البلدين، حيث أوضح النائب شريف الجبلي أن الزيارة تعكس أهمية إريتريا الاستراتيجية لمصر ودورها في دعم الاستقرار عبر مشروعات تنموية وبنية تحتية، فيما أكد المهندس أحمد السويدي أن الزيارة تمثل فرصة لدراسة فرص العمل في مجالي الطاقة والمياه، خاصة تحلية المياه وتوفير الكهرباء باعتبارها أساس التنمية، بينما شددت المهندسة هبة أبو العلا على أن شركة المقاولون العرب تتحرك وفق رؤية الدولة المصرية مع التركيز على البنية الأساسية والطرق والمياه، مستعرضة خبرات الشركة في تنفيذ مشروعات كبرى داخل أفريقيا، ومؤكدة أن الطفرة في المشروعات القومية داخل مصر عززت ثقة الدول الأفريقية في الشركات المصرية وقدرتها على المنافسة والتوسع، في حين اختتم الديهي بالإشارة إلى مشروع سد تنزانيا كنموذج ناجح للتعاون المصري الأفريقي.
مضامين الفقرة الرابعة: أبعاد العلاقات المصرية الإريترية وآفاق التعاون المشترك
في الجزء الأخير من الحلقة أجرى الديهي لقاءً خاصًا مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي على هامش مراسم توقيع البروتوكولات المشتركة بين القاهرة وأسمرة، تناول خلاله أبعاد العلاقات المصرية الإريترية ومستقبل التعاون بين البلدين في ظل التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وأكد الرئيس الإريتري أن بلاده تتطلع إلى توسيع التعاون مع مصر في مجالات التنمية والاستثمار والبنية التحتية، معتبرًا أن الزيارة الأخيرة تمثل دعوة لاستمرارية مسار الشراكة المصرية الإريترية وصولًا إلى مستويات أعمق من التعاون. كما شدد على ضرورة تجاوز التحديات المرتبطة بعدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن هناك إرادة واضحة لتجاوز هذا العائق وتهيئة مناخ يسمح ببناء اقتصادات الدول وتعزيز التنمية. واختتم الديهي التغطية بالتأكيد على أن هذه التصريحات تعكس قوة العلاقات بين البلدين، والدور المصري المتنامي في دعم الاستقرار والتعاون داخل القارة الأفريقية.




