ملخص الحلقة:
تناول محمد ناصر خلال الحلقة إعلان انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، وربط الخطوة بالقمة الخليجية في جدة وتوازنات الحرب الإيرانية. واعتبر أن القرار سيؤثر مباشرة على السعودية ودورها داخل سوق النفط، خصوصًا مع امتلاك الإمارات فائض إنتاج قد يغير معادلات العرض والأسعار عالميًا. واستضاف عددًا من الباحثين والخبراء عبر الإنترنت، من بينهم الباحث في العلاقات الدولية أحمد مولانا، الذي قال إن القرار يعود جزئيًا لخلافات سعودية إماراتية قديمة لكنه اليوم بات سياسيًا أكثر منه اقتصاديًا، خصوصًا مع تزايد التباين بين البلدين في ملفات اليمن وإيران. كما شارك الخبير الاقتصادي محمد بصير الذي ربط الأزمة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وبالتحولات التاريخية في سوق النفط، معتبرًا أن العالم مقبل على إعادة تشكيل إقليمي كبير. وتحدث كذلك رئيس مركز “هنا عدن” للدراسات أنيس منصور عن استمرار نفوذ الإمارات داخل اليمن رغم انسحابها، ووجود صراع سعودي إماراتي غير معلن. وناقش الضيوف أيضًا تأثير القرار على تكتل بريكس، وعلى أسعار النفط وانعكاساتها على الاقتصاد المصري عبر تحويلات العمالة.
انتقل ناصر في الفقرة الثالثة من الحلقة إلى الداخل المصري، متحدثًا عن ما وصفه بصراع الأجهزة بعد 2013، خاصة في ملف تصدير الأرز بين جهاز مستقبل مصر ورجل الأعمال إبراهيم العرجاني، معتبرًا أن ما يجري هو صراع نفوذ اقتصادي داخل الدولة. كما انتقد الزيارة الرئاسية للسيسي لمحطة مترو الأهرام بسبب ما تسبب فيه من شلل مروري واسع وتأثيره على حياة المواطنين، مستعرضًا ردود فعل غاضبة. وتطرق أيضًا إلى قضايا الهجرة غير النظامية وحوادث وفاة مهاجرين مصريين، إضافة إلى استمرار حبس بعض المعارضين لفترات طويلة. وفي الختام، قدّم ناصر مقطعًا ساخرًا عن دونالد ترامب، مستعرضًا فكرة رمزية تربط بينه وبين الملكية، من خلال صور وقرارات وتكريمات رسمية مثيرة للجدل، مثل إصدار جواز تذكاري يحمل صورته. واعتبر أن هذه المؤشرات تفتح نقاشًا حول حدود السلطة الفردية داخل النظام الديمقراطي الأمريكي.
مضامين الفقرة الأولى: انسحاب الإمارات من أوبك وتصعيد الصراع النفطي مع الخليجي
استهل ناصر الحلقة بالحديث عن القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت في جدة بدعوة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمناقشة تداعيات الحرب الإيرانية وتطورات المشهد الإقليمي. وأكد أن السعودية، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها الاقتصادي والتاريخي، تظل الدولة الأبرز في الخليج، معتبرًا أن هذا الثقل هو ما يجعل أي استهداف لها مؤثرًا على مجمل المنظومة الخليجية. وأشار إلى أن غياب رئيس الإمارات محمد بن زايد عن القمة لم يكن مفاجئًا، قبل أن ينتقل إلى الحدث الأهم الذي تزامن مع انعقاد القمة، وهو إعلان الإمارات انسحابها رسميًا من منظمة أوبك، في خطوة وصفها بالمفاجئة والصادمة، خاصة أنها جاءت دون تشاور مع بقية الأعضاء. واستعرض ناصر تركيبة أوبك، موضحًا أنها تضم 13 دولة، وأوضح أن السعودية تستحوذ على نحو 34% من الإنتاج، تليها العراق بنسبة 14%، فيما تمثل الإمارات نحو 11–14%، ما يجعل انسحابها مؤثرًا بشكل مباشر. وبيّن أن الطاقة الإنتاجية القصوى للإمارات تقارب 4.85 مليون برميل يوميًا، بينما حصتها المقررة نحو 3.5 مليون، ما يعني وجود فائض قدره 1.3 مليون برميل، وهو ما أدى فور الإعلان إلى تراجع أسعار النفط عالميًا ليسجل البرميل نحو 111 دولارًا. وأوضح أن الانسحاب يمنح الإمارات حرية إنتاج كاملة، لكنه في المقابل يضعف قدرة أوبك وأوبك بلس على ضبط السوق، ويهدد بسباق إنتاج قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
عرض ناصر آراء باحثين، منهم الباحث في شؤون الطاقة خالد فؤاد، الذي رأى أن الخطوة لا تعبر فقط عن خلاف سياسي، بل تمثل مساسًا مباشرًا بثقل السعودية داخل أوبك. فيما اعتبر الصحفي عبده فايد أن الانسحاب يسلب السعودية ورقة ضغط دولية مهمة، ويخدم في المدى الأبعد إعادة هندسة منظومة أمنية طاقوية جديدة قد تضم الإمارات وإسرائيل تحت مظلة أمريكية، بما يجرّ السعودية نحو مسارات سياسية جديدة. واختتم ناصر بربط القرار بسياق أوسع من الخلافات، مستحضرًا ملفات اليمن والسودان والصومال، واتفاقات أبراهام، ومشيرًا إلى أن الإمارات تتحرك ضمن مسار يستهدف إعادة تشكيل التوازنات الخليجية والعربية.
مضامين الفقرة الثانية: أراء الباحثين و أبعاد القرار فنيًا وسياسيًا
خلال الحلقة أكد ناصر على أن انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك بلس أصبح “الخبر الذي يلف الكرة الأرضية”، معتبرًا أنه تطور يتجاوز الإطار الفني لسوق النفط إلى أزمة سياسية واقتصادية كبرى، كما أوضح أن أبوظبي بررت القرار بأنه يتماشى مع “رؤيتها الاستراتيجية”. واستحضر ناصر تغريدة سابقة للمستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش عقب انسحاب قطر من أوبك، حيث اعتبر حينها أن قرار الدوحة له أبعاد سياسية تعكس انحسار نفوذها، متسائلًا عن التباين بين ذلك الموقف السابق والموقف الحالي المؤيد للانسحاب. وعرض آراء وتحليلات غربية؛ إذ أشار إلى ما كتبته صحفية أمريكية بأن الإمارات “لم تنسحب بل تم الاستحواذ عليها”، معتبرة أن القرار يصب في مصلحة واشنطن ويحول أبوظبي إلى محطة طاقة أمريكية، ونقل كذلك عن تقرير لموقع ميدل ايست آي أن الخطوة جاءت لترضي ترامب. وفي الشق الفني، ناقش ناصر مسألة تصدير النفط الإماراتي في ظل التوترات بمضيق هرمز، مستعرضًا ما طرحه الناشط الإماراتي أحمد الخليفة حول قدرة خط أنابيب الفجيرة على زيادة الإنتاج، قبل أن يشير إلى تقارير متخصصة في تسعير النفط أكدت أن الخط يعمل بطاقته القصوى ولا يسمح بزيادة كبيرة دون إعادة فتح الممرات البحرية. وفي هذا السياق استضاف ناصر عدة باحثين، حيث اعتبر الباحث في العلاقات الدولية أحمد مولانا أن القرار ليس وليد اللحظة بل تعود جذوره إلى خلافات سعودية إماراتية قديمة بشأن حصص الإنتاج، وأوضح أن الجديد هو البعد السياسي في ظل تصاعد التباين بين الرياض وأبوظبي خاصة بعد أحداث اليمن والحرب على إيران، ورأى أن الخطوة تستهدف السعودية بالأساس، مشيرًا إلى أن زيادة الإنتاج الإماراتي لن تعوض عجزًا يُقدَّر بنحو 13 مليون برميل يوميًا، وأن الأزمة الحقيقية مرتبطة بملف مضيق هرمز.
من جانبه، ربط الخبير الاقتصادي محمد بصير القرار بارتدادات الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، معتبرًا أن الحرب عمّقت الشروخ داخل مجلس التعاون الخليجي، وأكد أن النفط مورد سياسي قبل أن يكون اقتصاديًا، وتوقع أن تشهد المنطقة تغيرات كبرى خلال سنوات قليلة، ورأى أن مجلس التعاون الخليجي قد يكون ساحة التغيير المقبلة في ظل اهتزاز “العقد المالي” بين المواطن والأسرة الحاكمة. وفيما يخص اليمن، تناول رئيس مركز هنا عدن للدراسات أنيس منصور ما اعتبره صراعًا إماراتيًا سعوديًا عميقًا، مؤكدًا أن الإمارات ما زالت تمتلك شبكات نفوذ داخل اليمن رغم إعلان خروجها، وكشف عن ضبط شبكة مرتبطة بالإمارات متهمة باغتيال قيادي في حزب الإصلاح، وأوضح أن النفوذ الإماراتي يتركز في فصائل سياسية جنوبية وليس في المزاج الشعبي العام. كما ناقش الضيوف انعكاسات القرار على بريكس، حيث رأى بصير أن بريكس تمثل في نظر الإدارة الأمريكية تمردًا على الهيمنة الدولارية، وأن دولًا عدة قد تضطر لمجاراة النفوذ الأمريكي في عهد ترامب.
واختتم النقاش بتأثير انخفاض أسعار النفط، حيث أوضح بصير أن تراجع الأسعار يفيد الدول المستهلكة لكنه يضر اقتصادات الخليج الريعية، ما قد ينعكس على تحويلات العمالة المصرية، مؤكدًا أن المعادلة الاقتصادية المصرية معقدة وتتأثر بأسعار النفط بشكل غير مباشر عبر سوق العمل في الخليج. واعتبر محمد ناصر في ختام الحلقة أن انسحاب الإمارات قد يكون مقدمة لتحولات أوسع في بنية المؤسسات العربية التي تشكلت خلال العقود الماضية، متوقعًا مرحلة إعادة تشكيل شاملة في المنطقة.
مضامين الفقرة الثالثة: صراع الأجهزة داخل النظام المصري…. وأزمة زيارة المترو وردود الفعل الغاضبة خصص ناصر جزءًا من الحلقة إلى ما وصفه بـ”صراع الأفيال” داخل النظام بعد 2013، معتبرًا أن نفوذ الأجهزة توسّع بشكل غير مسبوق، وأن كل جهاز بات يسعى لاحتكار النفوذ و”نصيبه من الكعكة”، ما ولّد صراعات داخلية على مصادر الربح، كان أحدث فصولها ملف تصدير الأرز. وأبرز ناصر قرارًا بتكليف رئاسي يمنح جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة” احتكار تصدير الأرز، بعد توجيه مباشر إلى مصلحة الجمارك بعدم فتح أي شحنات تصدير إلا بعد موافقة الجهاز، متجاوزًا التسلسل الحكومي المفترض، ما دفعه للتساؤل عن الصفة القانونية التي تخوّل الجهاز إصدار أوامر مباشرة لجهة تتبع وزارة المالية. وذهب ناصر إلى أن الرجل الأقوى فعليًا هو بهاء الغنام، المسؤول عن جهاز مستقبل مصر، واعتبره رئيس الوزراء الحقيقي، في مقابل تهميش دور مصطفى مدبولي. ثم انتقل إلى الطرف الآخر في الصراع، وهو رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، مشيرًا إلى أن شركة “أبناء سيناء” التابعة له كانت تصدّر الأرز إلى 18 دولة رغم قرارات الحظر السابقة، وأن بعض التجار كانوا يُلزمون بدفع 150 دولارًا عن كل طن للشركة مقابل تمرير عمليات التصدير. واعتبر أن قرار منح مستقبل مصر حق الاحتكار يسحب هذه المهمة من العرجاني ويحرم شركته من أرباح كبيرة. وفي المقابل، قال إن الأجهزة عوّضت العرجاني بإعادة تفعيل دور شركة “هلا” في التنسيق الأمني بمعبر رفح، وفرض رسوم قدرها 5000 دولار على الفلسطيني الراغب في مغادرة القطاع، ليخلص إلى أن الصراع ليس على مبدأ بل على “سبوبة”، وأن توزيع الملفات الاقتصادية يتم وفق موازين القوة داخل النظام.
بعد ذلك انتقل ناصر إلى زيارة السيسي لمحطة “الأهرام” ضمن المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث عرض المقطع الذي نشره المتحدث الرسمي، والذي تضمّن ضغط الرئيس زر تشغيل ماكينة الحفر. واعتبر ناصر أن توقيت الزيارة – صباحًا في وقت ذهاب الموظفين والطلاب – تسبب في إغلاق طرق رئيسية بالجيزة وحدائق الأهرام و6 أكتوبر والشيخ زايد، ما أدى إلى تكدسات مرورية كبيرة، وتعطل باصات مدارس، وتأخر طلاب عن امتحاناتهم، وتعطل موظفين عن أعمالهم. واستعرض تعليقات غاضبة من أولياء أمور ومواطنين تحدثوا عن احتجاز الأطفال داخل الحافلات ووقوع حوادث بسبب الازدحام، وقارن ذلك بما نقله أحد المصريين المقيمين في إيطاليا عن مرور موكب رئيسة الوزراء ميلوني بحضور نائب الرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن الحركة لم تتعطل. وفي ختام الفقرة، تطرق إلى تصريحات رئاسية حول توجيه الحكومة بتقديم أقصى درجات الرعاية للمصريين في الخارج، لافتًا إلى التناقض بين هذه التصريحات وبين أوضاع الهجرة غير النظامية، مستشهدًا بخبر وفاة 38 مهاجرًا قبالة السواحل الليبية بينهم مصريون. كما عرض مقطعًا لشاب مصري أعلن تمزيق جواز سفره احتجاجًا على ما وصفه بالاضطهاد، قبل أن يعلّق ناصر بأن اعتراضه على النظام لا يبرر إهانة الوثائق الرسمية، مؤكدًا الفصل بين الدولة والنظام. واختتم بالإشارة إلى استمرار حبس بعض المعارضين لفترات طويلة، ومنهم أشرف عمر الذي أُعلن تحويله للمحاكمة بعد أكثر من 600 يوم من الحبس الاحتياطي، معتبرًا أن هذا يعكس أزمة لا تنتهي في ملف الحريات داخل البلاد.
مضامين الفقرة الرابعة: الجدل حول ترامب والنزعة الفردية في الحكم داخل الولايات المتحدة
في الجزء الأخير من الحلقة، خصص ناصر الفقرة للسخرية من ترامب قائلاً إنه سيُثبت “بالدليل” أنه قريب من النبي ﷺ، قبل أن يبدأ في بناء الفكرة على تسلسل تهكمي يجمع بين الأدب والسياسة والأنساب. وبدأ بالإشارة إلى رواية «لا يمكن أن يحدث هنا» الصادرة عام 1935 للكاتب الأمريكي سنكلير لويس، والتي تتناول قصة رئيس أمريكي يتحول إلى حاكم فاشي، وذكر أن صحفًا أمريكية رأت في الرواية عملاً تنبؤيًا بشخصية ترامب. ثم انتقل إلى ما وصفه بالنزعة الملكية لدى ترامب، مستشهدًا بصورة نشرها البيت الأبيض جمعت بين ترامب والملك تشارلز الثالث تحت عنوان “ملكان”، وهو ما أثار انتقادات من أعضاء في الكونجرس. وأشار إلى تغييرات ديكور المكتب البيضاوي التي أضفت عليه طابعًا أقرب إلى القصور الملكية. بعد ذلك استعرض تقريرًا لصحيفة ديلي ميل البريطانية وجد صلة قرابة بعيدة بين ترامب والملك تشارلز. ومن هنا بدأ ناصر بناء السلسلة الساخرة: بما أن تشارلز هو ابن الملكة إليزابيث الثانية، وبما أن الشيخ علي جمعة كان قد تحدث عن روايات تزعم وجود نسب هاشمي بعيد للعائلة المالكة البريطانية، إذن – وفق هذا التسلسل – يصبح ترامب من آل البيت.
وسّع ناصر النقد إلى ما اعتبره تعزيزًا لصورة الرئيس على حساب رمزية الدولة، فتحدث عن تقارير بشأن إصدار جواز سفر تذكاري بمناسبة مرور 250 عامًا على تأسيس الولايات المتحدة يحمل صورة ترامب وتوقيعه باللون الذهبي، ونقل تساؤلات صحفية حول ما إذا كانت الوثائق الرسمية تمثل الدولة أم الرئيس. كما أشار إلى جدل سابق بشأن وضع صورة ترامب على بطاقات دخول المتنزهات الوطنية، وإلى الجدل المرتبط بمركز جون كينيدي للفنون في واشنطن، مشيرًا إلى تحليلات تحدثت عن احتمال تصاعد الصراع داخل الولايات المتحدة بشأن حدود صلاحيات الرئيس.
وفي ختام الحلقة عاد ناصر إلى الطابع الساخر، مقارنًا بين توصيفات تاريخية لأبي لهب في كتب السيرة وبعض السمات الشكلية، مؤكدًا أن المقصود هو المفارقة الساخرة لا الادعاء التاريخي. واختتم بتساؤل: هل تواجه الولايات المتحدة اختبارًا حقيقيًا لقدرة مؤسساتها على كبح النزعة الفردية في الحكم، أم أن الأمور ستبقى ضمن الإطار الديمقراطي المعتاد؟ مؤكدًا أن الأيام المقبلة وحدها ستكشف الاتجاه.




