ملخص الحلقة:
استعرض الإعلامي يوسف الحسيني زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، وما حملته من دلالات سياسية وثقافية وسياحية، حيث شملت الجولة مباحثات موسعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب فعاليات بارزة في الإسكندرية مثل افتتاح جامعة سنجور، والتجول في كورنيش المدينة وزيارة قلعة قايتباي وشارع خالد بن الوليد.
كما تناول أبعادًا ثقافية وسياحية أعمق من خلال شهادة فرح الديباني التي تحدثت عن تجربتها داخل الوفد الفرنسي وانبهار الجانب الفرنسي بالإسكندرية، إلى جانب تأكيد أهمية الحفاظ على الهوية التراثية للمدينة مع تطوير بنيتها التحتية، خاصة الترام والمناطق التاريخية. كما ناقش قضايا حماية الآثار والمباني التراثية في الإسكندرية وجهود الدولة في ترميمها، إضافة إلى ملف استرداد الآثار ودور التشريعات الفرنسية الجديدة في دعم هذا الاتجاه. واختتم بتوسيع النقاش إلى السياق الإقليمي، خاصة التصعيد في الخليج والحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية، مع التأكيد على الدور المصري كطرف محوري في تهدئة الأزمات الإقليمية وحماية استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية.
مضامين الفقرة الأولى: زيارة ماكرون إلى مصر تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وباريس
استهل الحسيني حديثه بالترحيب بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، مؤكداً أن الأسبوع بدأ بصورة إيجابية، ومشيراً إلى أن برنامجه كان الوحيد الذي بث مباشرة من برج العرب خلال زيارة ماكرون والرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جامعة سنجور بعد افتتاح مقرها الجديد. وأوضح أن الزيارة سبقتها مباحثات موسعة تناولت العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية، قبل أن يختتم الرئيسان جولة الافتتاح ويتوجها إلى نادي اليخت بالإسكندرية لتناول الغداء بجوار قلعة قايتباي، ثم القيام بجولة داخل المدينة.
واعتبر الحسيني أن تكرار اللقاءات بين الرئيسين يعكس حالة من التقارب والود تتجاوز الطابع البروتوكولي، مستشهداً بتجول ماكرون في مناطق شعبية مثل خان الخليلي وتفاعله مع المواطنين باعتباره دليلاً على الأمن والاستقرار في مصر. كما أشار إلى جولة الرئيس الفرنسي الصباحية في شوارع الإسكندرية، ومنها شارع خالد بن الوليد، وسط حركة طبيعية للمواطنين والمواصلات دون أي قيود أمنية، معتبراً أن مثل هذه المشاهد نادرة في دول أخرى. وأضاف أن ماكرون قدّم خلال زيارته رسائل دولية تؤكد استقرار مصر وأهميتها الإقليمية، سواء عبر حديثه عن الرموز الثقافية المصرية أو من خلال كلمته في جامعة سنجور التي تناولت العلاقات الإفريقية الفرنسية، مشيراً إلى أن انطلاقه إلى القمة الإفريقية من القاهرة وليس من باريس يحمل دلالة سياسية على مركزية الدور المصري في إفريقيا والشرق الأوسط.
زيارة ماكرون لمصر ورسائل الإعلام الدولي عن الشراكة والقوة الناعمة
استعرض الحسيني تغطية وسائل الإعلام الفرنسية والدولية لجولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرياضية في الإسكندرية، مشيراً إلى أن قناة فرانس 24 وصفت المشهد بأنه “كسر للبروتوكول” مع ممارسة الجري على كورنيش المدينة، فيما نقلت وكالة فرانس برس أنه كان يركض وسط المواطنين في شوارع الإسكندرية، واعتبرت صحيفة لوموند اللقطات “غير معتادة”، بينما وصفتها نيويورك تايمز بأنها “مفاجئة”. ورأى الحسيني أن دلالات الزيارة تتجاوز الجانب السياحي لتصل إلى أبعاد سياسية واستراتيجية، مؤكداً أن فرنسا تعد قوة محورية داخل الاتحاد الأوروبي، وأن مصر باتت شريكاً أساسياً لها في الشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة في ملفات التعاون الاقتصادي والعسكري والثقافي، وفي مقدمتها صفقة طائرات الرافال. وأضاف أن ماكرون نشر عبر منصة X صورة له مع المواطنين المصريين مع رسالة شكر للإسكندرية، مشيراً إلى النقاشات التي دارت باللغة الفرنسية وإلى الحضور التعليمي الفرنسي في المدينة. كما أكد أن العلاقات المصرية الفرنسية تمتد تاريخياً إلى القرن التاسع عشر، وتعززها شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والثقافية، تشمل جامعة سنجور والجامعة الفرنسية في مصر وأكثر من ستين مدرسة فرنسية، إلى جانب استمرار التبادل الأكاديمي وإيفاد البعثات التعليمية بين البلدين.
مضامين الفقرة الثانية: ماكرون في الإسكندرية يعيد فتح ملف الحفاظ على التراث والهوية المعمارية
خلال الحلقة، أكدت الميزو سوبرانو العالمية فرح الديباني أنها شاركت في عدة مناسبات وغنّت أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون داخل فرنسا وخارجها، موضحة أن مشاركتها في الزيارة الأخيرة لمصر ضمن الوفد الفرنسي منحتها فرصة لرؤية الأجواء من منظور مختلف، وهو ما تكرر أيضاً خلال زيارة رسمية سابقة إلى القاهرة برفقة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأضافت أن زيارتها للإسكندرية حملت طابعاً خاصاً لكونها تنتمي للمدينة، مشيرة إلى أن جولة ماكرون في قلعة قايتباي ومنطقة بحري والميناء الشرقي بدت وكأنها مشاهد سينمائية، خاصة مع كون معظم أعضاء الوفد يزورون المدينة لأول مرة. وأوضحت أن ماكرون وصف الإسكندرية بأنها “جنة البحر المتوسط”، وهو ما يعكس، بحسب رأيها، ارتباطها في الوجدان الفرنسي بالثقافة الفرانكوفونية والتعدد الحضاري، كما أشارت إلى ختام اليوم داخل القنصلية الفرنسية في أجواء ثقافية غير رسمية شهدت أداءً غنائياً مرتجلاً أعاد أجواء الصالونات السكندرية القديمة، مع إعجاب الوفد بالمدينة ومقارنات بين سواحلها ومدن فرنسية مطلة على المتوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية الحفاظ على هوية الإسكندرية مع التطوير، خصوصاً في مشروعات مثل تطوير الترام دون المساس بطابعها التاريخي.
وفي السياق نفسه، استعرض الإعلامي الحسيني جهود الدولة في حماية التراث السكندري، مشيراً إلى تطوير مناطق مثل الحي اللاتيني وشارع فؤاد والنبي دانيال ومحطة مصر، مع الإشادة بأعمال الترميم الجارية وضرورة توسيع نطاق الحماية ليشمل المزيد من المناطق ذات الطابع المعماري المتميز مثل العطارين وبحري ووسط المدينة. كما شدد على أهمية ضبط تراخيص الهدم والحفاظ على تناسق ارتفاعات المباني المطلة على الكورنيش لضمان رؤية البحر، داعياً إلى تطوير ترام الإسكندرية مع الحفاظ على هويته التاريخية. وتطرق أيضاً إلى قانون استرداد الآثار الذي أشار إلى دعمه من قبل الرئيس الفرنسي، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة لتسهيل استعادة القطع الأثرية المصرية المنهوبة عبر آليات قانونية أكثر مرونة، فيما أكد أحد المتخصصين في الآثار أن القانون الجديد، إلى جانب التشريعات القائمة، يعزز حماية المواقع الأثرية ويوفر إطاراً أكثر فاعلية لاستعادة الآثار والحفاظ على التراث المعماري للإسكندرية.
مضامين الفقرة الثالثة: القوة الإقليمية لمصر تتصدر المشهد خلال زيارة ماكرون ومناقشات غزة والتصعيد في الخليج
في الجزء الأخير من الحلقة، أكدت الصحفية المصرية المقيمة في باريس فابيولا بدوي أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر تحمل خصوصية لافتة في ظل عمق العلاقات بين البلدين، موضحة أنها تتضمن ملفات اقتصادية وتنموية متعددة تشمل الاستثمارات الفرنسية، ومشروعات النقل والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، والتعليم، والصحة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعاون الصناعي والتكنولوجي. وأضافت أن فرنسا تسعى لتعزيز وجودها في السوق المصري في ظل المنافسة الدولية، خاصة مع الصين، معتبرة أن مصر تمثل بالنسبة لأوروبا “رمانة الميزان” وركيزة للأمن والاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن الإعلام الفرنسي تعامل مع الزيارة باعتبارها حساسة في سياق التطورات الإقليمية الراهنة.
وأوضحت أن التصعيد المرتبط بالملف الإيراني يُعد من أبرز القضايا المطروحة، حيث تراهن فرنسا على الدور المصري في تهدئة التوترات ومنع توسع الصراع، خصوصاً مع المخاوف الأوروبية من تهديد أمن البحر الأحمر والخليج، إلى جانب مناقشة مستقبل غزة والترتيبات الأمنية المرتبطة بها. وفي السياق نفسه، تناول الإعلامي الحسيني التصعيد الإقليمي المرتبط بالتوتر الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، متسائلاً عن استهداف إيران لسفن ومنشآت مدنية في دول عربية، مستعرضاً حوادث استهداف سفن ومنشآت في الإمارات وقطر، واعتبر أن هذه الأفعال تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وتهديداً للملاحة البحرية. كما أشار إلى بيان وزارة الخارجية المصرية الذي أدان استهداف سفينة في المياه الإقليمية القطرية، مؤكداً تضامن مصر مع قطر ودعمها لإجراءات حماية سيادتها وأمنها البحري، مع التحذير من خطورة استمرار التصعيد على استقرار المنطقة.




