ملخص الحلقة:
تناول محمد ناصر حلقة بعنوان “خيانة الحكام العرب قديمًا وحديثًا”، مستعرضًا سردية تاريخية ربط فيها بين الملك عبد الله الأول وعلاقاته المبكرة مع الحركة الصهيونية، بالاستناد إلى ما نُسب إلى مذكرات غولدا مائير، ثم انتقل إلى الواقع المعاصر متهمًا الإمارات بتعميق العلاقات مع إسرائيل في إطار التطبيع، وصولًا إلى زيارات وتسريبات إعلامية متبادلة بين مسؤولين من الجانبين، رغم النفي الرسمي الإماراتي لهذه الروايات.
وفي الشق الداخلي، تطرق ناصر إلى ملف الآثار في مصر، مشيرًا إلى قرار منح مصطفى وزيري إجازة حتى سن المعاش وما أثاره من جدل حول إدارة قطاع الآثار، إضافة إلى انتقادات مرتبطة بمشروعات مثل تبليط هرم منقرع وشبهات إدارية ومالية وخلافات داخل الوسط الأثري. كما تناول ارتفاع أسعار الكهرباء وانعكاساته على المعيشة والنقل والأسعار، وانتقد سياسات اختيار الوزراء في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم هاجم وزير التعليم محمد عبد اللطيف بسبب طرحه بشأن مواجهة الغش عبر قطع الإنترنت، معتبرًا ذلك غير واقعي، ومشككًا في إمكانية تطبيق النموذج الياباني في التعليم في ظل التحديات الهيكلية. واختتم الحلقة بفقرة دولية حول لقاء ترامب وشي جين بينغ، بمشاركة باحثين، خلصت إلى أن التحولات الجارية بعد الحرب مع إيران تشير إلى تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود الصين وتوسع نفوذها الإقليمي، بما يعكس اتجاهاً نحو نظام دولي متعدد الأقطاب يعيد تشكيل موازين القوة عالميًا.
مضامين الفقرة الأولى: خيانة الحكام العرب بين التاريخ والواقع والتطبيع الإماراتي مع إسرائيل
استهل ناصر الحلقة بتناول ما وصفه بـ”أحد أكبر فصول خيانة الحكام العرب”، متهمًا الملك عبد الله الأول بإقامة تنسيق مبكر مع الحركة الصهيونية قبل قيام إسرائيل، مستندًا إلى ما ورد في مذكرات غولدا مائير حول لقاءات سرية بين الجانبين. وأشار إلى أن هذا التنسيق تضمن، بحسب روايته، رؤية الملك لليهود باعتبارهم “حملة للحضارة الغربية”، إلى جانب تعهدات بعدم الدخول في حرب مستقبلية وتفاهمات مبكرة حول مستقبل فلسطين. ثم ربط بين هذا الطرح التاريخي والواقع الحالي، متهمًا الإمارات بتعميق علاقاتها مع إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على إيران، ومشيرًا إلى روايات إسرائيلية عن زيارة سرية مزعومة لبنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقائه بمحمد بن زايد، رغم النفي الرسمي الإماراتي، مع الإشارة إلى تصريحات إسرائيلية تحدثت عن “اختراق تاريخي” واستقبال رفيع لنتنياهو، إضافة إلى تقارير عن زيارات أمنية متكررة لمسؤولين إسرائيليين إلى الإمارات خلال فترة الحرب.
وفي السياق ذاته، نقل ناصر عن تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتهم فيها الإمارات بأنها كانت “شريكًا فاعلًا” في العدوان على إيران، محذرًا من أن التحالف مع إسرائيل لن يوفر الحماية لأي طرف. كما أشار إلى جدل دبلوماسي خلال اجتماع مجموعة البريكس بين الجانبين الإيراني والإماراتي حول هذه الاتهامات. واختتم الفقرة بالإشارة إلى ما وصفه بتراجع الدعم الشعبي والسياسي لإسرائيل عالميًا، مستشهدًا بتصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة وتغير الخطاب العام، إلى جانب مواقف لبعض الحاخامات اليهود الرافضين للصهيونية، معتبرًا في المقابل أن الإمارات باتت من أكثر الأطراف العربية انخراطًا في دعم إسرائيل في ظل هذا التحول الدولي.
مضامين الفقرة الثانية: منح مصطفى وزيري إجازة حتى المعاش والاتهامات حوله بالفساد والإضرار بالآثار المصرية
انتقل ناصر في الحلقة إلى الداخل المصري متناولًا ما وصفه بملف “الأوغاد الثلاثة” في قطاع الآثار، في إشارة إلى خالد العناني وزاهي حواس ومصطفى وزيري، مع تركيزه على الأخير باعتباره محورًا لسلسلة من الأزمات والجدل داخل القطاع. وأعاد طرح اتهامات سابقة تتعلق بفترة تولي وزيري لمنصبه، من بينها ما اعتبره مخالفات تمس الآثار، مشيرًا إلى أزمة “تبليط هرم منقرع” باعتبارها نموذجًا للخلاف بين الإدارة وبعض الأثريين والمتخصصين، إلى جانب انتقادات مرتبطة بمشروعات أثارت جدلًا علميًا حول مدى توافقها مع معايير الحفظ الأثري، فضلاً عن اعتراضات بشأن غياب الدراسات الكافية وموقف جهات دولية مثل اليونسكو. كما أشار إلى قرار وزير السياحة والآثار بمنح وزيري إجازة بدون مرتب حتى سن المعاش، معتبرًا أن القرار أثار جدلًا واسعًا بين من رآه “خروجًا آمنًا” ومن نفى ذلك، مع تداول تصريحات منسوبة له تؤكد استمرار وضعه الإداري كإجازة ممتدة منذ 2024.
وفي السياق ذاته، تناول ناصر ما وصفه بالغموض حول الوضع الوظيفي الحالي لمصطفى وزيري، مشيرًا إلى ظهوره لاحقًا بصفة استشارية في قطاع الآثار دون إعلان رسمي واضح، بما زاد – بحسب طرحه – من حالة الجدل حول الملف. كما استعرض سلسلة من الاتهامات المتداولة، شملت إسناد أعمال بالأمر المباشر، وإهدار المال العام في فعاليات ومشروعات أثرية، إلى جانب مزاعم بشأن مخالفات تتعلق بإدارة المخازن الأثرية ووجود قطع مقلدة أو مفقودة. وربط ذلك بحديثه عن شبكة علاقات واسعة تحيط به، تشمل زاهي حواس ورجل الأعمال إبراهيم العرجاني وشخصيات مرتبطة بدول إقليمية، مع الإشارة إلى صور وتصريحات اعتبرها دالة على هذه العلاقات. واختتم الفقرة بمقارنة بين ملفه وقضية رجل الأعمال حسن راتب في قضايا تتعلق بالآثار، متسائلًا عن اختلاف مسارات المحاسبة في الحالتين.
مضامين الفقرة الثالثة: زيادات أسعار الكهرباء وتداعياتها على المواطنين والخدمات العامة… انتقادات لسياسات تطوير التعليم الحالي
تناول ناصر في جزء من الحلقة قرار جهاز تنظيم مرفق الكهرباء برفع أسعار الكهرباء لعدد من القطاعات الحيوية والتجارية وبعض الشرائح المنزلية، مشيرًا إلى أن الزيادات وصلت في بعض الفئات إلى أكثر من 31%، وشملت شركات مياه الشرب والري، ومشتركي الجهد المتوسط، والعدادات الكودية، إضافة إلى قطاعات مثل مترو الأنفاق. واستعرض تفاصيل الشرائح الجديدة للاستهلاك المنزلي التي تراوحت أسعارها بين 68 قرشًا و2.58 جنيه للكيلووات، مع توحيد سعر محاسبة العدادات الكودية عند 2.74 جنيه، معتبرًا أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل غير مباشر على المواطنين عبر ارتفاع فواتير الخدمات وتذاكر النقل. كما أشار إلى حالة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل تصريحات إعلامية نفت وجود زيادات للمنازل، وهو ما اعتبره تناقضًا مع القرارات المعلنة. وتناول كذلك تأثير القرار على القطاع التجاري وارتفاع تكلفة الكهرباء على المحال والخدمات، وما سينتج عنه من زيادة في أسعار السلع، إلى جانب ربط جهاز تنظيم الكهرباء مستقبل التسعير بتغيرات سعر الصرف والوقود، بما يعني – بحسب طرحه – استمرار احتمالات ارتفاع الأسعار.
وانتقل ناصر إلى ملف التعليم ومعايير اختيار الوزراء، منتقدًا ما وصفه بالاعتماد على “الولاء أكثر من الكفاءة”، ومستخدمًا إسقاطًا ساخرًا لفكرة “حمقري” للدلالة على الجمع بين السطحية وصناعة القرار. ووجّه انتقادات لوزير التعليم محمد عبد اللطيف، معتبرًا أن سياسات مواجهة الغش عبر قطع الإنترنت أو التشويش حول اللجان غير واقعية وستؤثر على الخدمات المحيطة بالمناطق السكنية، بدل معالجة جذور المشكلة. كما شكك في إمكانية تطبيق النموذج الياباني في التعليم المصري، في ظل نقص المعلمين وكثافة الفصول وضعف البنية التحتية، رغم الاتفاقات مع خبراء وتمويلات خارجية. وربط بين خطط تطوير المناهج والتحديات الهيكلية، مشيرًا إلى تحذيرات تربوية من ضغط التغييرات المتزامنة على المنظومة التعليمية، وإلى توسع الدولة في إنشاء جامعات خاصة وأهلية برسوم مرتفعة، معتبرًا أن الأزمة أعمق من مجرد تطوير مناهج، بل تتعلق ببنية التعليم نفسها من حيث الموارد والكوادر والإمكانات.
مضامين الفقرة الثالثة: لقاء ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين وتحولات النظام الدولي
في الجزء الأخير من الحلقة، تناول ناصر اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، واعتبره “قمة مفصلية” تعكس التحولات العميقة في النظام الدولي. وأشار إلى أن المباحثات ركزت على ملفات استراتيجية معقدة، أبرزها محاولة واشنطن الضغط على بكين للعب دور في كبح إيران، سواء فيما يتعلق باستمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز أو منعها من امتلاك سلاح نووي، مقابل تركيز الصين على قضايا الرسوم الجمركية والقيود الأمريكية على تصدير الرقائق الإلكترونية. كما لفت إلى اصطحاب ترامب لعدد من كبار رجال الأعمال، مثل إيلون ماسك وتيم كوك، لبحث سلاسل الإمداد والتكنولوجيا. وتناول أيضًا تحذيرات الصين بشأن تايوان باعتبارها “شأنًا داخليًا”، في مقابل استخدام واشنطن لملف التسليح كورقة ضغط، مع تلويح بكين بالمقابل بورقة المعادن النادرة ذات الأهمية للصناعة العالمية.
وانتقل ناصر إلى تقارير غربية تحدثت عن تراجع النفوذ الأمريكي بعد الحرب مع إيران، وما ترتب عليها من استنزاف عسكري وانخفاض في الجاهزية الدفاعية، معتبرًا أن ذلك انعكس على صورة واشنطن دوليًا. كما أشار إلى التصعيد الروسي في أوكرانيا وما وصفه بضعف الرد الغربي، باعتباره مؤشرًا إضافيًا على تغير موازين القوى. وفي مداخلات الحلقة، رأى الباحث حازم عياد أن الحرب مع إيران كشفت حدود القوة الأمريكية وأضعفت ثقة حلفائها، مؤكدًا تقاربًا متزايدًا بين الصين وإيران ضمن مشاريع اقتصادية كبرى مثل “الحزام والطريق”. بينما اعتبر البروفيسور إدموند غريب أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب مع صعود الصين وعودة روسيا وتراجع التفرد الأمريكي، مشيرًا إلى أن السياسات الأمريكية الأخيرة ساهمت في زيادة التوترات الدولية. واختتم ناصر بالتأكيد على أن هذه التطورات، في مجملها، تعكس إعادة تشكيل واسعة للتحالفات الدولية وموازين القوى، مع تصاعد مؤشرات الانتقال إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.




