ملخص الحلقة:
تناولت الإعلامية أية لطفي العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا في ظل خلافات متزايدة حول الانتشار العسكري والسياسات تجاه إيران، وعُرضت ملامح مقترحات إيرانية لإنهاء التصعيد تشمل ترتيبات أمنية واقتصادية واسعة، في مقابل تحركات فرنسية وأوروبية لاحتواء الأزمة عبر التركيز على ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز وتأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا مثل البرنامج النووي والصواريخ ودور إيران الإقليمي.
كما ركزت على تطورات الساحة اللبنانية والإسرائيلية، حيث أشارت تقارير دولية إلى الخسائر الكبيرة لحزب الله منذ انخراطه في المواجهة، مقابل تصعيد إسرائيلي يتوسع جغرافيًا ويُتهم باستخدام نمط يقوم على إعادة تشكيل الواقع الميداني. كما تناولت النقاش الداخلي اللبناني أزمة المسار التفاوضي بين الدولة وحزب الله، في ظل ضغوط أمريكية لربط لبنان بمسارات تفاوضية أوسع تشمل إسرائيل وإيران.
مضامين الفقرة الأولى: خلافات أمريكية أوروبية وتوازنات جديدة في الملف الإيراني
استهلت لطفي الحلقة بالإشارة إلى تصاعد التوتر بين أطراف الصراع خلال الفترة الأخيرة، حيث تداخلت العمليات العسكرية مع محادثات سياسية معقدة تتباعد فيها المواقف وتزداد فيها “الخطوط الحمراء”، لافتة إلى أن العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وألمانيا تعكس بوادر توتر داخل الحلف الغربي بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قواته من ألمانيا، في وقت يرفض فيه الاتحاد الأوروبي الانخراط في حصار مضيق هرمز. كما عرض التقرير المرافق للحلقة إعادة تشكيل المواقف الدولية بين واشنطن وأوروبا تجاه الملف الإيراني، مع استمرار الضغوط الأمريكية السياسية والاقتصادية والتواجد العسكري، مقابل تقديرات تشير إلى أن إعادة بناء القدرات الإيرانية تحتاج لوقت طويل، في حين تطرح طهران مسارًا تفاوضيًا يتضمن شروطًا واسعة تشمل ضمانات أمنية ورفع العقوبات وتنظيم الملاحة في المضيق، بينما تتحرك فرنسا دبلوماسيًا لاحتواء التصعيد، وتواصل باكستان جهود الوساطة بين الأطراف.
وفي السياق التحليلي، أوضح أستاذ العلوم السياسية ستيفن زونس أن التوتر بين واشنطن وبرلين لم يصل بعد إلى مرحلة القطيعة، رغم الجدل المستمر حول تمركز القوات الأمريكية في ألمانيا منذ نهاية الحرب الباردة، معتبرًا أن تحركات ترامب تعكس اعتبارات سياسية أكثر منها استراتيجية، ما يساهم في تآكل الثقة مع الحلفاء الأوروبيين. وأشار إلى أن ألمانيا، رغم تاريخها الداعم للولايات المتحدة وإسرائيل، باتت تركز أكثر على الجوانب القانونية والأمنية في موقفها من السياسات الأمريكية، خاصة مع المخاوف من تداعيات الحصار البحري في مضيق هرمز، بينما يسعى الأوروبيون إلى تهدئة الوضع عبر فتح الممر الملاحي وتأجيل القضايا الخلافية الكبرى. كما أكد الدبلوماسي الألماني السابق أندرياس راينيكه أن الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، الذي يضم عشرات الآلاف من الجنود، يمر بمرحلة إعادة تقييم دون أن يعني ذلك انسحابًا كاملًا، مشيرًا إلى أن التحولات الجارية تدفع برلين لتعزيز إنفاقها الدفاعي، بينما شدد الباحث برنارد شميد على محدودية فرص المبادرات الفرنسية في ظل انقسام الموقف الخليجي، مع استمرار محاولات باريس الحفاظ على استقلالها النسبي داخل المشهد الدولي، رغم تعقيدات أي تحرك عسكري محتمل في منطقة مضيق هرمز.
مضامين الفقرة الثانية: خسائر متصاعدة وحرب مفتوحة على إعادة تشكيل الجغرافيا
خلال الحلقة، أشارت لطفي إلى تقرير لوكالة رويترز بعنوان “حزب الله يدفع ثمنًا باهظًا في معركة لتغيير مساره”، والذي أوضح أن حزب الله تكبد خسائر كبيرة منذ انخراطه في المواجهات مع إسرائيل كجبهة إسناد لإيران، شملت سيطرة إسرائيل على أجزاء من الجنوب اللبناني وتشريد السكان وسقوط آلاف القتلى والجرحى، مع تقديرات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية بأكثر من 2600 ضحية منذ مارس، إضافة إلى خسائر كبيرة في صفوف عناصر الحزب. وأشار التقرير إلى أن الحزب حاول عبر هذا التصعيد فرض لبنان على طاولة المفاوضات الأمريكية–الإيرانية لتحسين شروط أي تسوية محتملة، في خطوة وصفها التقرير بالمجازفة غير محسومة النتائج.
كما تناولت لطفي تقريرًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل حول استمرار خطاب حزب الله التصعيدي رغم الخسائر، مع تأكيد أحد نوابه القدرة على تعطيل مسارات التفاوض بين إسرائيل ولبنان ورفضه نتائجها، في سياق يتسق مع موقف الحزب الرافض أصلًا لتلك المحادثات. واختتمت بالإشارة إلى تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بعنوان “إسرائيل تعترف أنها تطبق نموذج غزة في لبنان”، والذي وثّق تشابهًا في الأسلوب العسكري الإسرائيلي بين الجبهتين، بما في ذلك التجريف الواسع وإنشاء مناطق عازلة وهدم أحياء كاملة، محذرًا من أن هذه الممارسات قد تُصنف كعقاب جماعي وتفتح الباب لضغوط وانتقادات دولية متزايدة.
مضامين الفقرة الثالثة: تصعيد ميداني وضغوط دولية وانقسام داخلي يعمّق أزمة لبنان في مواجهة إسرائيل وحزب الله
في الجزء الأخير من الحلقة، أكد مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر محمد أبو شامة أن إسرائيل تتبع نمطًا ثابتًا في التعامل مع الهدن سواء في لبنان أو غزة أو في تجارب سابقة، يقوم على خرق الاتفاقات وإعادة فرض الوقائع على الأرض، مشيرًا إلى أن ما يحدث في الجنوب اللبناني يعكس محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يتماشى مع أهداف ما بعد 7 أكتوبر 2023. وأضاف أن الدولة اللبنانية تحاول الالتزام بالهدنة في مقابل استمرار الخروقات الإسرائيلية، بينما يعبّر حزب الله عن رفضه لمسار التفاوض عبر عمليات ميدانية، في ظل واقع وصفه بمحاولة اقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية لفرض أمر واقع جديد، معتبرًا أن تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهدف لتعويض فشل أهدافه العسكرية عبر سيناريوهات سياسية بديلة تخدم حساباته الداخلية.
وفي السياق نفسه، أوضح أبو شامة أن التحرك الأمريكي في الملف اللبناني يهدف إلى فصل لبنان عن المسار الإيراني، عبر الدفع نحو مفاوضات مباشرة، بينما يبقى لبنان عالقًا بين كونه دولة مستقلة القرار أو جزءًا من ملفات التفاوض الإقليمي مع إيران. وحذر من أن غياب توافق داخلي لبناني، خاصة مع استمرار رفض الحزب لتسليم سلاحه، قد يؤدي إلى صدام داخلي في حال الذهاب إلى مفاوضات مباشرة أو لقاءات رفيعة المستوى مع إسرائيل، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية لا تمتلك أوراق ضغط قوية حاليًا، وأن أي اتفاق محتمل قد لا يختلف كثيرًا عن تجارب سابقة دون تغييرات جوهرية على الأرض، مع بقاء مسألة السلاح العقبة الأبرز أمام أي تسوية شاملة.
ومن جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي ميشال الشماعي إن حزب الله لا يزال يراهن على ربط المسار اللبناني بالمفاوضات الإيرانية، وهو رهان لم يعد واقعيًا في ظل إدارة أمريكية ترفض هذا الربط، مشيرًا إلى أن التفاوض الحالي يتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية بشكل مباشر، وليس عبر قنوات يشارك فيها الحزب كما في ملفات سابقة مثل ترسيم الحدود البحرية. ولفت إلى تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، بما في ذلك التهديد بإخلاء عشرات القرى، بينما تواصل الولايات المتحدة ضغوطها لدفع لبنان نحو لقاءات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، في محاولة لتحقيق اختراق سياسي، رغم أن الإشكال الحقيقي يكمن في نتائج هذه اللقاءات وانعكاسها على الانسحاب ووقف العمليات وإعادة الإعمار. واختتم بالإشارة إلى أن رفض الحزب تسليم سلاحه واستمرار التوتر الميداني يزيد من تعقيد المشهد اللبناني ويضع البلاد أمام تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة.




