ملخص الحلقة:
تناول الإعلامي كمال ماضي تطورات المشهد اللبناني في ظل هدنة هشة ومساعٍ لتمديدها قبل انتهائها، حيث برز اتجاه رسمي لبناني نحو التفاوض مع إسرائيل بهدف وقف الحرب واستعادة الأراضي، وأجمع محللون على أن المفاوضات لا تزال في إطارها الاستكشافي، لكنها قد تكتسب زخماً سياسيًا بدعم أمريكي، في ظل مساعٍ لفصل الملف اللبناني عن الصراعات الإقليمية.
كما سلط الضوء على التداخل بين الملف اللبناني والتوترات الأمريكية الإيرانية، حيث تقود واشنطن مسارًا مزدوجًا يجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسية لدفع طهران نحو اتفاق، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي. كما برزت مخاوف من انعكاسات أي تصعيد بين الطرفين على الوضع في لبنان، في ظل ارتباط حزب الله بإيران.
مضامين الفقرة الأولى: لبنان بين الضغوط الدولية والانقسام الداخلي مع استمرار هدنة هشة مع إسرائيل
استهل ماضي بالإشارة إلى سعي الدولة اللبنانية لانتزاع تمديد لوقف إطلاق النار قبل انتهاء الهدنة، مؤكدًا أنها رغم هشاشتها تعتبر متنفسًا لوقف نزيف الأرواح، مع عدم ممانعة انخراط لبنان في مفاوضات مع إسرائيل إذا كان هدفها إنهاء الحرب واستعادة الأراضي، وذلك دون تنازل أو استسلام. وفي المقابل، أشار إلى أن حزب الله يرى أن غياب قدرة الدولة يستدعي تدخل “المقاومة”، معتبرًا أن مسار التفاوض يمثل خطأً قد يعمق الانقسام الداخلي. وأكد جمال رائف، خبير الشؤون العربية والدولية، أن المشهد يعكس هدنة هشة ومفاوضات استشرافية، وأن نقل الاجتماع المرتقب إلى البيت الأبيض بحضور ترامب يمنحها زخمًا سياسيًا كبيرًا. وأوضح أن أحد دوافع الولايات المتحدة هو تجريد إيران من ورقة لبنان، عبر فصل الملف اللبناني عن باقي الملفات الإقليمية، مشددًا على أهمية تحرير القرار السياسي اللبناني من الضغوط الشعبوية. كما انتقد رائف خطابات التصعيد، مؤكدًا أن اللجوء إلى التفاوض أصبح ضرورة، فيما أشار إلى أن انخراط لبنان في الحرب جاء بقرار منفرد من حزب الله دون تشاور داخلي، مما فاقم الأزمات الاقتصادية والمجتمعية، ودعا إلى إعادة تعريف مفهوم “المقاومة” في إطار وطني يخدم الدولة وليس امتدادًا لأجندات خارجية.
أكد ظافر مراد، عقيد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، أن موقف الرئيس جوزيف عون هو موقف سيادي نابع من خبرته العسكرية، مشيرًا إلى أن استمرار وجود خمس نقاط عسكرية إسرائيلية داخل الجنوب منذ العام الماضي منح حزب الله ذريعة لاستئناف نشاطه العسكري، وأن الدولة تسعى حاليًا لاستعادة سيادتها بدعم دولي. وأضاف أن هناك ترابطًا بين مسار حزب الله وإيران، محذرًا من أن فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية قد يؤدي إلى تجدد التصعيد. وأشار إلى أن أداء قوات اليونيفيل لم ينجح في ضبط الصراع، مما طرح مسألة عدم التمديد لمهمتها مع بدء انسحاب تدريجي، والبديل المطروح يتمثل في نشر الجيش اللبناني بقوات كبيرة، لكن ذلك يواجه صعوبات بسبب استمرار نشاط حزب الله. وفي المقابل، أكد أمير مخول، خبير الشؤون الإسرائيلية، أن قرار تمديد الهدنة مرتبط بالموقف الأمريكي وليس بقرار إسرائيلي خالص، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستوافق على التمديد إذا قررت واشنطن ذلك، غير أن “التهدئة” من وجهة نظرها لا تعني الانسحاب، بل تشمل استمرار العمليات العسكرية وتوسيع المنطقة العازلة وهدم المنازل بشكل منهجي. وأوضح أن إسرائيل لن تنسحب في المرحلة المقبلة بسبب حسابات داخلية مرتبطة بالانتخابات، وأنها تسعى إلى “معاقبة” القيادة اللبنانية لرفضها الانخراط في مسارات تطبيعية، مختتمًا بأنه في حال أعلن ترامب تمديد الهدنة فمن المرجح أن يتم ذلك، مع سعي نتنياهو لتبريره كفرصة لتعزيز السيطرة الميدانية.
مضامين الفقرة الثانية: مفاوضات إيران والولايات المتحدة بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية ووساطة باكستان
خلال الحلقة، نقل ماضي عن وكالة رويترز رصدها لملامح انفراجة دبلوماسية مشروطة في ملف الحرب مع إيران، حيث أبدت طهران مرونة مبدئية للمشاركة في اجتماع باكستان لكنها ربطت ذلك برفع الحصار الأمريكي والإفراج عن سفنها المحتجزة، في ظل تصعيد أمريكي تمثل في أوامر ترامب بتدمير زوارق الألغام مقابل سعي إيران لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وهو ما وصفته الوكالة بمرحلة “اللا سلم واللا حرب”. كما أشار إلى ما أوردته نيويورك تايمز حول تهديد ترامب باستهداف الزوارق الإيرانية، مع تقارير استخباراتية تفيد بتباين داخل إيران بين تيار دبلوماسي يسعى للتفاوض وتشبث من الحرس الثوري بفرض رسوم العبور.
وفي السياق ذاته، نقل عن Le Figaro تحليلاً تناول القلق داخل البنتاجون بشأن تراجع مخزون الذخائر بعد نحو شهرين من المواجهة نتيجة كثافة العمليات، مشيرًا إلى أن الاعتماد المكثف على صواريخ “ستاندرد” مرتفعة التكلفة لمواجهة المسيرات والألغام الإيرانية يمثل استنزافًا استراتيجيًا قد يفسر توجه واشنطن نحو الهدنة الحالية لإعادة ملء المخزونات.
مضامين الفقرة الثالثة: مفاوضات إيران وواشنطن بين الانقسام السياسي والضغط على الملاحة في هرمز
في الجزء الأخير من الحلقة، أكد إيريك روجو، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس وضوحًا في الأهداف والمطالب الموجهة إلى إيران، مشيرًا إلى أن أبرز أدوات الضغط الحالية تتمثل في تقويض الاقتصاد الإيراني عبر منع عبور السفن من مضيق هرمز بدلًا من الاستمرار في القصف، بهدف دفع طهران نحو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن إيران كانت مستعدة لمواجهة عسكرية طويلة، لكنها لم تكن تتوقع إغلاق المضيق من قبل الولايات المتحدة، مشددًا على أن المطالب الأمريكية تتضمن شروطًا غير قابلة للتفاوض، في مقدمتها وقف تطوير البرنامج النووي. وأقر بأن لدى طهران مبررات للشعور بالقلق من التعرض لهجوم مفاجئ بعد تعرضها للاستهداف خلال فترات تفاوض سابقة، إلا أنه اعتبر أن تجنب أي هجوم مستقبلي يرتبط بإظهار إيران نية جادة في التفاوض، محذرًا من أن أي استفزازات من جانب الحرس الثوري قد تدفع نحو التصعيد. وأكد أن التوصل إلى اتفاق يمر عبر ضمان حرية الملاحة الكاملة دون تدخل إيراني، وإلا استمر الحصار مع تزايد الضغوط الاقتصادية.
أكد محمد علي ظفر، المحلل السياسي الباكستاني، أن الحديث عن وجود صراع على السلطة داخل إيران يحمل قدرًا من الصحة، مشيرًا إلى أن تباين المواقف بين المؤسسات الإيرانية يعكس غياب وضوح موحد في عملية اتخاذ القرار، وهو ما يربك مسار التفاوض مع الولايات المتحدة. وأشار إلى أن باكستان تبذل جهودًا مكثفة لتسهيل المباحثات، مع وجود فرق أمنية أمريكية وإيرانية في إسلام آباد استعدادًا لانعقاد جولة تفاوضية، وأن قرار ترامب بتمديد وقف إطلاق النار جاء في إطار هذه الجهود لتهيئة الأجواء أمام المسار الدبلوماسي. وأضاف أن استمرار الضغوط الأمريكية القصوى قد يؤدي إلى نتائج عكسية في ظل عدم رغبة إيران في التفاوض تحتها، مشيرًا إلى أنه من غير المرجح أن تقدم إسرائيل على تحدي الموقف الأمريكي بشكل مباشر، معتبرًا أن مصلحتها تكمن في التوصل إلى تفاهمات إقليمية، خاصة ما يتعلق بالوضع في لبنان.




