ملخص الحلقة:
تناول الإعلامي كمال ماضي تطورات المشهد في لبنان وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل، حيث يعيش الجنوب اللبناني حالة ضغط مستمر بين الغارات والنزوح والتهديد بتوسيع العمليات العسكرية، في ظل هدنة وُصفت بالهشة. كما ركز الضيوف على ملف نزع سلاح حزب الله باعتباره العقدة الأساسية في أي تسوية، مع اختلاف الرؤى بين من يعتبره شرطًا للسيادة والاستقرار، ومن يراه جزءًا من معادلة الردع في مواجهة إسرائيل.
كما ربط التصعيد في لبنان بتطورات موازية في سوريا، مع الحديث عن توغلات إسرائيلية متكررة في الجنوب السوري ومحاولات فرض مناطق عازلة بالقوة، في ظل غياب ردع ميداني واضح. وطرحت الآراء تفسيرات متباينة لما يجري، بين من يرى أنه ضغط عسكري لفرض تفاوض بشروط إسرائيلية، ومن يعتبره نتيجة فراغات داخلية في لبنان وسوريا وتداخل النفوذ الإيراني والأمريكي.
مضامين الفقرة الأولى: تحركات عسكرية شمال الليطاني تثير مخاوف من توسيع نطاق المواجهة
استهل ماضي حديثه بالإشارة إلى أن المشهد اللبناني بات مرتبطًا بأخبار الإخلاء والقصف والنزوح والتوغلات الإسرائيلية، في ظل هدنة وصفها بـ”الهشة” بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، موضحًا أن سكان القرى الجنوبية يعيشون بين خطر النزوح المستمر واحتمالات التصعيد العسكري. وأضاف أن التباينات السياسية داخل لبنان تتصاعد، حيث يتمسك الرئيس اللبناني بمؤسسات الدولة وخيار التفاوض كمسار لإنقاذ البلاد من الانهيار، بينما يربط حزب الله مصير الجبهة اللبنانية بالمسار الإيراني ويرفض التفاوض المباشر، في حين يؤكد الجانب الإسرائيلي استمرار عملياته العسكرية حتى بعد انتهاء المواجهة مع إيران. وأشار إلى أن التطور الأخطر تمثل في عبور وحدات مدرعة إسرائيلية إلى شمال الليطاني، في رسالة ضغط تهدف إلى فرض وقائع ميدانية قبل أي تسوية سياسية، وسط بقاء ملف نزع سلاح حزب الله العقدة الأساسية في أي اتفاق محتمل، مع إصرار إسرائيلي على تفكيك البنية العسكرية للحزب جنوب الليطاني، مقابل رفض الحزب لما يصفه بـ”الاستسلام” وتمسكه بالدفاع عن لبنان ضمن ما يسمى بمحور المقاومة.
وخلال الحلقة، استعرض عدد من الخبراء الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة؛ حيث أكد الدكتور روبرت رابيل أن الولايات المتحدة تتوسط بين لبنان وإسرائيل وتسعى لدفع مسار نزع سلاح حزب الله ضمن آلية تدريجية تستند إلى قرار قرار 1701، معتبرًا أن حصر السلاح بيد الدولة شرط أساسي لسيادتها. فيما رأى الدكتور خالد العزي أن التحركات الإسرائيلية شمال الليطاني تحمل رسائل تصعيد تهدف إلى فرض التفاوض بالقوة، محذرًا من أن لبنان بات عالقًا بين الضغوط الإسرائيلية والتوظيفات الإقليمية المرتبطة بإيران، وأن الدولة اللبنانية مضطرة للتفاوض لتجنب الانفجار الشامل. كما أشار العميد بهاء حلال إلى أن إسرائيل تتبع سياسة “التفاوض تحت النار”، عبر استمرار العمليات العسكرية والضغط الميداني، بهدف فرض ترتيبات أمنية على لبنان، معتبرًا أن ربط المسار اللبناني بالإيراني يعكس طبيعة الصراع الإقليمي المعقد، وأن استمرار التصعيد الإسرائيلي هو ما يدفع لبنان إلى البقاء داخل دائرة التوتر الإقليمي المفتوح.
مضامين الفقرة الثانية: تقارير دولية ترصد توسع النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية
خلال الحلقة تناول ماضي تطورات الملف السوري في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، مشيرًا إلى ما نقلته رويترز بشأن مواصلة القوات الإسرائيلية حفر الخنادق والتحصينات في الجنوب السوري، خاصة في محافظة القنيطرة، حيث شوهدت آليات ثقيلة تنفذ أعمال حفر ونقل للتربة من أراضٍ زراعية. كما استعرض ما أورده موقع ذا ناشيونال حول تصريحات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، التي أكد فيها أن المفاوضات بوساطة أمريكية مع إسرائيل لم تحقق نتائج رغم رغبة دمشق في إقامة علاقات “هادئة ومستقرة”، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية وزعزعة الاستقرار خلال الفترة الماضية، وربط ذلك بتوسيع المنطقة العازلة في الجولان والغارات التي استهدفت مواقع داخل سوريا.
وأضاف أن تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان أشارت إلى تصاعد التوتر في الجنوب السوري منذ مطلع مايو، مع تكثيف التحركات العسكرية الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بما في ذلك توغلات برية متكررة وتحليق جوي وعمليات دهم واعتقال وتحركات ليلية، مع توثيق عشرات التوغلات خلال فترة قصيرة. وأوضح أن هذا التصعيد يتزامن مع تحركات مماثلة في لبنان، ما يثير تساؤلات حول محاولة إسرائيل فرض وقائع ميدانية جديدة تتعلق بترتيبات الحدود واتفاق عام 1974، في وقت تسعى فيه دمشق إلى الانفتاح الخارجي وإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية.
مضامين الفقرة الثالثة: تصاعد التوغلات الإسرائيلية داخل الجنوب السوري يثير مخاوف من تغييرات ميدانية
في الجزء الأخير من الحلقة، قال الكاتب والباحث السياسي السوري أحمد شيخو إن إسرائيل تمثل أحد أكبر عناصر التهديد لسوريا وللمنطقة، مشيرًا إلى أن التوغلات والاقتحامات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية لم تتوقف منذ 8 ديسمبر، وأن تل أبيب تحاول فرض منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومترًا داخل الأراضي السورية، خاصة في أرياف القنيطرة ودرعا وريف دمشق، مع سعيها لتكريس هذا الواقع بالقوة. وأوضح أن إسرائيل تعمل على تثبيت وجودها في مواقع استراتيجية مرتفعة، من بينها مرصد جبل الشيخ المطل على دمشق، إلى جانب مرتفعات أخرى، مع استمرار القصف والتوغلات التي تستهدف البنية التحتية العسكرية والمدنية في الجنوب السوري، مستغلة انشغال الدولة السورية بملفات داخلية وإعادة الإعمار. كما انتقد ما وصفه بـ”المواقف السورية الخجولة” تجاه هذه التحركات، معتبرًا أن البيانات الرسمية لا ترقى إلى مستوى الردع، رغم المطالبات بالعودة إلى حدود ما قبل 8 ديسمبر والالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مشيرًا إلى وجود لقاءات غير مباشرة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين برعاية أمريكية ناقشت ترتيبات أمنية وضمان عدم تحول الجنوب السوري إلى مصدر تهديد لإسرائيل.
من جانبه، قال الدكتور رمزي عودة إن إسرائيل تسعى إلى فرض حدود اتفاق عام 1974 بالقوة وتجاوزها مستفيدة من ضعف الداخل السوري وانشغال الإقليم بالتوترات الدولية، موضحًا أن القوات الإسرائيلية نفذت توغلات داخل قرى سورية قريبة من الجولان دون مواجهات تُذكر، ما يعكس اختلال موازين القوى. وأضاف أن إسرائيل تستفيد من الانشغال الأمريكي الإيراني ومن حالة السيولة الدولية لتوسيع نفوذها تحت ذرائع أمنية، سواء في سوريا أو لبنان، مشيرًا إلى أن تحركاتها تشمل أيضًا بناء جدار أمني في منطقة غور الأردن لتعزيز فكرة المناطق العازلة. كما لفت إلى وجود مؤشرات على مسار تسوية غير معلن بين سوريا وإسرائيل، مستندًا إلى زيارات واتصالات متبادلة وتصريحات تتعلق بدور أمريكي في رعاية الترتيبات الأمنية، إلى جانب غياب ردود فعل عسكرية أو سياسية قوية من الجانب السوري، وهو ما قد يعزز فرضية تفاهمات ضمنية في ظل الظروف الحالية.




