نظرة يناقش التفكك الأسري والزواج العرفي وتوثيق الطلاق وحظر النقاب بالمدارس

التاريخ : السبت 23 سبتمبر 2023 . القسم : ديني
مضامين الفقرة الأولى: التفكك الأسري
قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، إن التفكك الأسري من الموضوعات المهمة التي تؤرق المجتمع وتحتاج إلى عديد من المراكز البحثية لبحث هذه الظاهرة ووضع الحلول لها. وأضاف أن هناك عدة أمور يمكن أن ننظر إليها ونحن نبحث قضية الأسرة، وهي أن القرآن الكريم اهتم كثيرًا بعقد الزواج ووصفه بالميثاق الغليظ، وهو ما يؤكد أننا أمام عقد من أجل العقود، ويجب الاهتمام به وبكل تفاصيله من أول مراحله التكوينية بكيفية اختيار أحد الزوجين للآخر حتى إتمام العقد.
وأشار إلى أن عقد الزواج لا بد أن يحتل هذه الأهمية لأنه مشروع الحياة، ومن ثم لا بد من البحث والتقصي حول كل ما يلزم أن تقوم به الحياة الزوجية قيامًا حقيقيًا صحيحًا، مثل الإجراءات الطبية قبل الزواج وغيرها، لتلافي كل ما من شأنه أن يعكر هذه الحياة مستقبلا والسلبيات التي تعكر صفو الحياة الزوجية.
ورأى أن غلاء المهور يحتاج إلى وعي، وأن علينا الاختيار الصحيح، لأن هناك شكليات يلتزم بها الناس من غلاء في المهور وتجهيزات الزواج وإرهاق النفس إرهاقًا شديدًا يفوق الإمكانات، موضحًا أن الإحصائيات بينت وجود كثير من الغارمات في السجون بسبب مثل هذه الأمور. ووجه النصح إلى أولياء الأمور، قائلًا: «إذا ارتضيت فلانًا زوجًا لابنتكم فلا داعي لمثل هذه الشكليات»، مشددًا على أن هذه العادات لا بد أن تعدل وتصوب.
وقال إن تجهيزات الزواج من شبكة وتجهيزات منزل الزوجية هي أمور ثانوية، وعلينا تصحيح المسار مرة ثانية، والنظر في المتطلبات الضرورية والأساسية التي تتطلبها الحياة الزوجية، ذلك لأن الله أراد لعقد الزواج أن يكون مكونًا حقيقيًا للحياة الزوجية، وبداية لبناء مجتمع سوي وحقيقي، لذا علينا النظر في الأدوار التي تحقق قدسية هذا العقد حتى لا نأتي إلى هذه اللحظة التي نلجأ فيها إلى الطلاق الذي يشرد الأسرة ويفككها.
ودعا إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات التي وضعتها الدولة من ناحية سن الزواج، وتوثيقه، أو الإجراءات الطبية المطلوبة لأنها تدفع مفاسد كثيرة قد تحدث وتثبت حقوق الزوجين.
وأكد أن العلاقة الزوجية قائمة على السكن والمودة والمناقشة والحوار، إذ يقول الله تعالى: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها"، فلا يستطيع الإنسان أن يجبر أحدًا على طاعة إلا أن يقبل عليها طواعية، أما الإجبار فيمكن أن يتولد منه نوع من النفاق أو الشكلية في أداء العبادات.
وحول حدود طاعة الزوجة، والقوامة للرجل، وهل له الحق في إجبار زوجته على ارتداء الحجاب، قال إن الرجل عليه أن يوجه أهله إلى الطاعة برفق وبإجراءات تحفيزية، ولكن ليس له أن يجبر أحدًا على الطاعة، ودور الزوجين معًا لا ينبغي أن يتعدى حدود الموعظة الحسنة لا الإجبار. وأضاف: «إذا رفض الرجل حجاب زوجته فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ لأنها مأمورة بالحجاب والحشمة، فالله سبحانه وتعالى يقول: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها"، ويقول أيضا: "ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون"
وأوضح المفتي أن العلماء فسروا "إلا ما ظهر منها" بالوجه والكفين، ولا يوجد شكل معين للحجاب الشرعي، ولكن توجد مواصفات له: وهي ألا يشف ولا يصف، ويكون ساترا لجميع البدن ما عدا الوجه والكفين.
مضامين الفقرة الثانية: الزواج العرفي
أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية إن مبررات الزواج العرفي ليست مقنعة، وقد تؤدي إلى محرم، مشيرًا إلى وصول أسئلة كثيرة لدار الإفتاء حول بعض الناس الذين يلجئون إلى الزواج العرفي لرغبتهم في الحصول على المعاش، وعدم قطعه؛ تحايلًا على القانون بعدم توثيق الزواج، وأن هذا يعد من باب المال الحرام والاحتيال، مؤكدًا أن دار الإفتاء لديها فتاوى كثيرة صادرة في ذلك.
مضامين الفقرة الثالثة: توثيق الطلاق
أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، أهمية توثيق الطلاق، داعيًا إلى اتخاذ كافة الوسائل والحلول للإبقاء على الحياة الزوجية وعلاج المشكلات قبل اتخاذ قرار الطلاق والتلفظ به، فإذا ما استحالت العشرة في هذه الحالة يكون الطلاق بمثابة العلاج، كما أكد أن توثيق الطلاق هو بمنزلة ضمانة للزوجين، وأن القانون المصري عالج رعونة بعض الأزواج في التلفظ بالطلاق ثلاثًا، فحسب الطلاق ثلاثًا طلقة واحدة اختيارًا لأحد الآراء الفقهية.
وبشأن فترة العدة، أوضح أنها فترة لا بد من أن يراجع كل طرف فيها نفسه، لتتاح الفسحة لأن يحافظا على بيتهما.
مضامين الفقرة الرابعة: حظر النقاب بالمدارس
حول رأيه في الزي المدرسي الذي تحدده الدولة للفتيات، وحظرها لارتداء النقاب في المدارس، قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، إن الزي المدرسي الذي تحدده الدولة المصرية محقق للستر، حيث ترتدي الفتاة الحجاب الذي يغطي الشعر والرقبة، مع الالتزام بما تحدده المدرسة من لون للزي المدرسي، مشيرًا إلى أن الفتوى استقرت على أن النقاب عادة مرجعها إلى عادات المجتمعات، والإمام مالك والمذهب المالكي عندما تكلم في هذه المسألة أخضع قضية النقاب إلى قضية ثقافات الشعوب، وهي أنه يجب أن تراعي المرأة سياق المجتمع الذي تعيش فيه، ما دامت محتشمة وحققت التكليف والوصف الشرعي للحجاب، فما يصلح ارتداؤه في القاهرة قد لا يمكن ارتداؤه في البدو، والعكس.
وحول أزمة ارتداء العباءة في المدارس الفرنسية قال: «إذا أمكن ستر البدن بغير العباءة فلا إشكال في ذلك، فالأمر في المأكل والمشرب والملبس على السعة إلا إذا حرمه الله سبحانه وتعالى تحريمًا قاطعًا، فالمرأة تلبس ما تشاء بشرط ألا يكون كاشفًا أو واصفًا بأي صورة من الصور، وأن يكون ساترًا لجسدها ما عدا الوجه والكفين».