شهدت الساحة السياسية المصرية بين 1 و7 أغسطس حراكا مكثفا، ففي 4 و5 أغسطس جرت انتخابات مجلس الشيوخ لاختيار 200 عضو من بين 300، وسط ملاحظات على انخفاض المشاركة وتراجع الإقبال خاصة في اليوم الثاني، وانتقادات لضيق خيارات الناخبين وسط مناخ القمع السياسي السائد في مصر.
وفي اليوم نفسه، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد فيه دعم مصر لوحدة وسيادة لبنان ورفض أي انتهاكات تمس أراضيه، مع التشديد على وقف الحرب في غزة وضمان إدخال المساعدات ورفض تهجير الفلسطينيين، وإبداء الاستعداد للمساهمة في جهود إعادة الإعمار. وفي السياق ، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي استعداد الحكومة، بالتنسيق مع أطراف عربية وإسلامية، لعقد مؤتمر دولي للتعافي وإعمار غزة فور تثبيت وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الخطة المصرية المطروحة حظيت بتأييد دولي واسع.
إقليمياً، استقبل السيسي في 5 أغسطس رئيس فيتنام، لوونج كوونج، حيث شهدت الزيارة توقيع مذكرتي تفاهم في التنمية المحلية والتنمية الاقتصادية، وتناولت المباحثات تعزيز التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والتعليم والسياحة، إضافة إلى التشاور حول الأوضاع في غزة، حيث قال السيسي إن الحرب تجاوزت أهدافها السياسية وأصبحت حرباً للتجويع والإبادة.
وفي 6 أغسطس، ألقى السيسي تصريحات خلال تفقده الأكاديمية العسكرية المصرية حذر فيها من تأثيرات وسائل الإعلام ومواقع التواصل في تغذية الانقسامات العربية، مشيراً إلى الجهود المصرية منذ عام 2007 لتجنب التصعيد في غزة.
وعلى مستوى العلاقات الأفريقية، التقى وزير الخارجية بدر عبد العاطي في 4 أغسطس بالرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مؤكداً رفض مصر لأي إجراءات أحادية على النيل، وهو الموقف الذي تم تثبيته في بيان مشترك مع أوغندا في ختام مشاورات “2+2” الوزارية في 6 أغسطس، والذي تضمن اتفاقات لتعزيز التعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب وإدارة الموارد المائية والبنية التحتية، والتشاور المنتظم في إطار مبادرة حوض النيل.
كما أجرى عبد العاطي في اليوم نفسه اتصالين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في إطار مساعٍ لدعم استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني وخفض التوتر الإقليمي.
وفي 7 أغسطس، استقبل السيسي رئيس الوزراء الانتقالي السوداني كامل إدريس، حيث تناول اللقاء تطورات الوضع السوداني وأكد دعم مصر لوحدة السودان واستقراره، كما اتفق الطرفان، في مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، على رفض النهج الإثيوبي الأحادي في إدارة النيل الأزرق وتنسيق المواقف في إطار الهيئة الفنية المشتركة بموجب اتفاقية 1959.
خلال الأسبوع الأول من أغسطس، تصدر المشهد الاقتصادي المصري خبر توقيع شركة "نيو ميد إنرجي" الإسرائيلية، الشريك في حقل ليفياثان، اتفاقًا لتوريد 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، في أكبر صفقة تصدير في تاريخ إسرائيل، تبدأ مرحلتها الأولى عام 2026 بكمية 20 مليار متر مكعب سنويًا، على أن تُستكمل الكميات بعد توسعة الحقل وإنشاء خط أنابيب جديد عبر معبر نيتسانا.
الصفقة تأتي في وقت يشهد فيه الإنتاج المحلي من الغاز تراجعًا منذ 2022، ما يجعلها خطوة مؤثرة على أمن الإمدادات، وتثير أسئلة حول الاعتماد المتزايد على الغاز الإسرائيلي، خاصة مع غياب تعليق رسمي من وزارة البترول المصرية حتى الآن.
وفي سياق موازٍ، طرحت مصر مناقصة عالمية لمسح سيزمي يغطي 100 ألف كيلومتر مربع بشرق المتوسط بهدف تقييم الاحتياطيات وجذب شركات استكشاف جديدة، بينما أعلنت وزارة البترول عن رفع إنتاج شركة ويبكو إلى 20 مليون قدم مكعبة يوميًا بعد دخول بئر جديد على الإنتاج، وحصلت شركة أباتشي الأمريكية على امتيازات استكشاف إضافية بمساحة مليوني فدان، مع خطط لزيادة الإنتاج قبل نهاية العام.
وفي إطار إدارة التراجع الطبيعي للإنتاج، تستهدف الشركة القابضة “إيجاس” خفض معدل الانخفاض الشهري في إنتاج الغاز إلى 50 مليون قدم مكعبة، بعد أن كان يصل إلى 90 مليونًا في الربع الثاني من 2025. وعلى صعيد الطاقة الإقليمية، بدأ التشغيل التجريبي لسفينة التغويز “إنرجوس فورس” في ميناء العقبة بطاقة 750 مليون قدم مكعبة يوميًا لضخ الغاز عبر خط الغاز العربي بين مصر والأردن.
في المقابل، قررت الحكومة تأجيل زيادة أسعار الغاز الطبيعي للصناعة بعد ضغوط من شركات الأسمدة التي حذرت من تأثير القرار على أسعار الغذاء، بينما سجل قطاع الأسمنت انخفاضًا في عوائد الصادرات بنسبة 25% خلال مايو ويونيو نتيجة إجراءات حكومية لكبح الأسعار محليًا عبر وضع سقف للتصدير وإلغاء نظام الحصص الإنتاجية، ما أدى إلى هبوط الأسعار من نحو 5 آلاف جنيه للطن إلى أقل من 4 آلاف.
وفي الاستثمار والصناعة، واصلت الحكومة جهود جذب رؤوس الأموال الأجنبية، حيث تم وضع حجر الأساس لمشروعين هنديين لإنتاج السبائك المعدنية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات 40 مليون دولار، كما استقبلت المنطقة الحرة بالإسماعيلية تسع شركات صينية وتركية باستثمارات 41.6 مليون دولار في قطاعات النسيج وقطع الغيار، بإجمالي فرص عمل مباشرة متوقعة تصل إلى 16 ألف وظيفة.
وفي المؤشرات الكلية، حققت البورصة المصرية مكاسب ملحوظة بارتفاع رأس المال السوقي 21.8 مليار جنيه في 4 أغسطس و23.5 مليار جنيه في 5 أغسطس، مدفوعة بمكاسب جماعية للمؤشرات، فيما سحب البنك المركزي 224 مليار جنيه من السيولة لدى البنوك عبر عمليات السوق المفتوحة بسعر فائدة الكوريدور البالغ 24.5%، في استمرار لسياسة امتصاص السيولة للسيطرة على الضغوط التضخمية.
استقبل الفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع نظيره الفيتنامي فان فان جيانج في 4 أغسطس، حيث ناقشا سبل تعزيز التعاون العسكري في مجالات متعددة، وانتهى اللقاء بالتوقيع على خطاب نوايا لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين، بالتوازي مع زيارة رئيس جمهورية فيتنام للقاهرة.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القوات المسلحة في 5 أغسطس أن قوات حرس الحدود ضبطت أكثر من 12 طنا من المواد المخدرة بأنواعها، إضافة إلى 391 ألف قرص مخدر و628 بندقية آلية وذخائر متنوعة وقاذف “آر بي جي”، فضلاً عن بضائع مهربة تقترب قيمتها الإجمالية من 2 مليار جنيه، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط ترسانة أسلحة في أسيوط كانت مخبأة لدى عنصر إجرامي شديد الخطورة محكوم عليه بالإعدام والمؤبد، قبل مصرعه في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.
كما أحبطت جمارك ميناء نويبع محاولة تهريب 2189 قطعة أثرية نادرة، بينها تماثيل فرعونية ومجوهرات وعملات قديمة، بقيمة تقديرية بلغت 3.5 مليار جنيه، كانت مخبأة داخل شاحنة يقودها أجنبي. وفي سياق ضبط الحدود والهجرة، قرر وزير الداخلية إبعاد ثلاثة أجانب، أحدهم روسي واثنان سودانيان، خارج البلاد لأسباب تتعلق بالصالح العام، بينما أعلنت السلطات في شرق ليبيا ترحيل عشرات المهاجرين المصريين بعد دخولهم الأراضي الليبية بطرق غير نظامية، في خطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات مشابهة أثارت انتقادات حقوقية خلال الأسابيع الماضية.
وعلى الصعيد التدريبي، نظمت القوات المسلحة دورة دولية متخصصة في حماية المدنيين أثناء عمليات حفظ السلام بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، شارك فيها ضباط مصريون وأجانب، فيما عقدت وزارة الداخلية ورشة عمل بالتنسيق مع المكتب العربي للتوعية الأمنية والإعلام حول دور الإعلام الأمني في دعم جهود التنمية المستدامة، كما نظمت أكاديمية الشرطة لقاءين تثقيفيين مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتعريف الطلبة بالقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين خلال النزاعات.
وفي مجال التعليم الشرطي، أعلنت وزارة الداخلية بدء قبول دفعة جديدة بالمعاهد الفنية الصحية الشرطية في القاهرة والإسكندرية للعام الدراسي 2025-2026 للحاصلين على الثانوية العامة أو الأزهرية (علمي علوم) ممن يجتازون الاختبارات المقررة.
خلال الأسبوع؛ حسم عبد الفتاح السيسي الجدل الممتد منذ أشهر بشأن قانون الإيجار القديم بالمصادقة على تعديلات أقرها البرلمان، تنص على إنهاء العلاقة الإيجارية مع المستأجر أو خلفه بانتهاء مدة العقد، مع منح المالك حق الطرد بأمر قضائي حال الامتناع عن الإخلاء، وهو ما أثار جدلاً سابقاً داخل مجلس النواب لرفض عدد من مواده.
وفي سياق مرتبط، أكدت وزارة الأوقاف أن ممتلكاتها ليست مستثناة من تطبيق القانون، وأنها بانتظار لجان التسعير لتحديد القيم الإيجارية حسب طبيعة المناطق.
وعلى صعيد الأوضاع المعيشية، برزت شكاوى من رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية بشأن ما وصفه بإتاوات تصل إلى 40 ألف جنيه تفرضها بعض جهات الإدارة المحلية على المحال، ما يمثل عبئاً إضافياً على التجار ويحد من قدرتهم على المشاركة في مبادرات خفض الأسعار.
في الوقت نفسه، شهد ملف العمل عدة أزمات، أبرزها فصل تعسفي لما يقرب من ألف عامل في سلسلة مطاعم "بلبن" بمناطق مختلفة، ما دفع العمال لتحرير محاضر رسمية، في حين تدخلت وزارة العمل بقرار إرسال لجان تفتيش رغم عدم تلقيها شكاوى رسمية حتى الآن، كما فصل معهد هندسة وتكنولوجيا الطيران نحو مائة عامل بخبرة تمتد لسنوات طويلة بدعوى فائض العمالة، وهو ما دفعهم للتظاهر أمام المعهد وتقديم شكاوى لمديرية العمل.
ولم تقتصر الأزمات على القطاع الخاص، إذ هزت جامعة طنطا أزمة استقالات جماعية في قسم النساء والتوليد بكلية الطب، بعد استقالة النائب الثامن من أصل 15 نائباً بسبب ما وُصف بظروف عمل غير آدمية وضغط إداري ونفسي.
وفي قطاع الصحة، أثار قرار وزارة الصحة رفع رسوم الإقامة في مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان من 150 إلى 550 جنيهاً يومياً انتقادات برلمانية وحقوقية لاعتباره تقليصاً لدور الدولة في رعاية الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة مع خفض نسبة الأسرة المجانية في المستشفيات الحكومية من 60% إلى 25% ثم إلغائها عملياً.