ذا ناشيونال: الخطوة التالية التي يتعين على إسرائيل أن تتخذها تتطلب تحولًا جذريًا في التفكير

خلاصة

ملامح خارطة الطريق لليوم التالي للحرب مشروطة بقرار إسرائيلي تجاه تحقيق السلام. ولكن الإصرار على النهج الحالي يهدد بتقويض كل احتمالات تحقيق مستقبل آمن، ليس لإسرائيل فحسب، بل وأيضاً للشرق الأوسط والمجتمع الدولي بأسره، وفق ما يخلص تقرير لموقع ذا ناشيونال.

استعرض تقرير أعدته رغدة درغام لموقع ذا ناشيونال ضرورة أن تتخذ إسرائيل خطوة تديم السلام وتنهي الصراع باختيار إحلال السلام الدائم.

وتشير الكاتبة في مستهل تقريرها إلى ان السؤال الذي تفرضه الهدنة الإنسانية القصيرة الحالية هو بشأن الخطوة التي يتعين على إسرائيل اتخاذها.

وتوضح الكاتبة أن هناك سيناريوهان؛ الأول هو أن الخسائر الإنسانية المروعة التي خلفتها الحرب ستؤدي إلى تسويات دائمة وتحويلية بين معظم أو كل اللاعبين في الشرق الأوسط. ويشار إلى هذا السيناريو عادة باسم الصفقة الكبرى، وعادة ما يتبع حدثًا ضخمًا تلعب فيه القوى العالمية الكبرى، بقيادة الولايات المتحدة، دورًا مركزيًا فيه.

وبدلًا من ذلك، فإن هذا الصراع قد يزيد من تأجيج التطرف الإسرائيلي الذي لن يتحدى المجتمع الدولي فحسب، بل يتحدى أيضًا مصالح الولايات المتحدة. وقد يؤدي هذا بعد ذلك إلى ظهور التطرف في الأراضي المحتلة، مما يدفع العالم إلى دوامة من الأعمال الانتقامية.

هناك هؤلاء، وخاصة في الغرب، الذين يعتقدون أن العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل السابع من أكتوبر أمر ممكن ـ بل وربما محتمل ـ مع ضجر العالم من الحرب. ويتوقعون أن الغضب الشعبي في الغرب تجاه التصرفات الإسرائيلية سوف يكون قصير الأمد، الأمر الذي يسمح للساسة بالعودة إلى حساباتهم التقليدية.

ضغوط غربية غير مرجحة

ونقلت عن أحد المشاركين الغربيين في حوار المنامة الذي عُقد مؤخرًا في البحرين أنه لا الولايات المتحدة ولا الدول الأوروبية يمكنها تغيير نهجها تجاه إسرائيل بسبب التأثير الكبير الذي تتمتع به الأخيرة في سياساتها الداخلية. وقال إن أي تعاطف في الغرب تجاه الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال لن يترجم بالتالي إلى ضغوط كبيرة على إسرائيل، بغض النظر عن أفعالها.

وذهب إلى أبعد من ذلك، قائلًا إنه حتى التهديد والخوف من موجة أخرى من العنف رداً على الرضا عن النفس الغربي لن يدفع الولايات المتحدة أو أوروبا إلى ممارسة ضغوط كبيرة على إسرائيل. ووفقا له، فإن المشهد السياسي داخل هذه الدول يقيد تحركاتها ويعوق الشجاعة المطلوبة للقيام بالقفزة اللازمة في التعامل مع إسرائيل.

وفي مثل هذا السيناريو، من المنطقي أن نستنتج أن إسرائيل لن تذعن للمطالب الدولية، والتي تشمل قبول حل الدولتين، والامتناع عن إعادة احتلال غزة، والتخلي عن التهجير القسري للفلسطينيين من شمال القطاع.

وأوضحت الكاتبة ان هناك شعور اكتسب زخمًا بين بعض الإسرائيليين ذوي النفوذ اليوم، بما في ذلك المسؤولين السابقين، وهو أن الحل في غزة يكمن في إعادة توطين سكانها البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بمساعدة إنسانية أوروبية وأميركية، بما في ذلك إيواء 20 ألف أو 50 ألف فلسطيني لكل منهما عبر فرض نظام الحصص على هذه الدول.

وقد حث أحد السياسيين الإسرائيليين، داني دانون، المجتمع الدولي على مساعدة الفلسطينيين في الحصول على حياة أفضل من تلك التي كانت سيئة بالفعل قبل الحرب والتي أصبحت أسوأ بعد ذلك، من خلال الموافقة على استضافتهم.

في جوهر الأمر، فإنهم يصورون هذا التهجير القسري على أنه مبادرة "إنسانية" تجاه الفلسطينيين. وهذه الثقة، وربما حتى الجرأة، من جانبهم تأتي من اعتيادهم على فرض الحقائق على الأرض والإفلات من المساءلة.

وباعتبارها حليفة لإسرائيل، ينبغي للولايات المتحدة أن تضع في اعتبارها أي محاولات من هذا القبيل ــ وتشير التصريحات الأخيرة التي أدلت بها إدارة بايدن إلى أن هذا هو الحال بالفعل.

وما يحسن بواشنطن أن تأخذه على محمل الجد هو التحذير الذي أصدره مؤخراً ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. وفي إشارة إلى أن الغزو الروسي لأفغانستان والغزو الأمريكي للعراق أدى إلى إنشاء تنظيم القاعدة وداعش، على التوالي، قال الأمير سلمان إن قبول الوضع السيئ الحالي للفلسطينيين لن يؤدي إلا إلى خلق الظروف لانتشار العنف في جميع أنحاء العالم.

وفي الوقت الذي تخضع فيه كل خطوة تتخذها الولايات المتحدة للتدقيق، من المهم عدم إغفال جهودها لضمان عدم توسع الحرب بين إسرائيل وغزة إلى لبنان وإيران.

ضرورة مراجهة استراتيجيتها

وتشير الكاتبة إلى أن المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، تقود مبادرة من جانب دول عربية وإسلامية رئيسة، تهدف إلى الضغط على إسرائيل، جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة وأوروبا، لحملها على مراجعة استراتيجيتها بشكل جذري، وليس مجرد وقف هجومها العسكري في غزة.

وخلف الكواليس، تقوم الرياض بتنسيق جهد دبلوماسي بناءً على مطالبة الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل في أوروبا بإقناعها بتبني نهج يتماشى مع الإجماع الدولي - والذي يتضمن العمل نحو حل الدولتين، وإنهاء التهجير القسري، والاعتراف بحق إسرائيل في العيش بأمن واستقرار، وتطبيع العلاقات مع الدول العربية والإسلامية. ويتطلب تحقيق ذلك نقلة نوعية في عقلية وسياسة ونهج القيادة الإسرائيلية.

وتتعاون السعودية مع مصر والأردن وفلسطين وإندونيسيا ومنظمة التعاون الإسلامي في إطار لجنة وزارية تشكلت عقب القمة العربية الإسلامية التي ترأسها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

وأصبحت اللجنة آلية محورية لنقل المواقف العربية والإسلامية إلى اللاعبين العالميين الرئيسين. وبدأت ارتباطات اللجنة بزيارة إلى الصين، تليها روسيا والمملكة المتحدة وفرنسا، وكانت الولايات المتحدة هي نقطة التركيز الحاسمة.

وتقول الكاتبة إن عملية صياغة الرؤية ومعايير التسوية وطبيعة الحوافز لإسرائيل سوف تتكشف خلال المناقشات في هذه المحطات الدبلوماسية إذا اعترفت إسرائيل بمصالحها الاستراتيجية. وإذا نجحت الولايات المتحدة في تأمين الالتزامات الإسرائيلية، فإن اللجنة الوزارية ستكون مستعدة لضمان الالتزامات المقابلة من الجانب الفلسطيني، الذي هو في حاجة ماسة إلى قيادة جديدة وديناميكية وبراغماتية.

وتضيف قائلة إن ملامح خارطة الطريق لليوم التالي مشروطة بقرار إسرائيلي. ولكن الإصرار على النهج الحالي يهدد بتقويض كل احتمالات تحقيق مستقبل آمن، ليس لإسرائيل فحسب، بل وأيضاً للشرق الأوسط والمجتمع الدولي.

وتتطلب المصالح العليا لإسرائيل اتخاذ إجراءات حاسمة من جانب الغرب، بما في ذلك ممارسة ضغوط كبيرة. هناك فرصة وشيكة، وسيكون من غير الحكمة عدم استغلالها.

الموضوع التالي ضغوط ومفاوضات لتمديد الهدنة، وصدمة من قدرات حماس ومقترح الدولة منزوعة السلاح يثير جدلا، وإضراب واتهامات فساد واتجاه لتداول الذهب بالبنوك
الموضوع السابقناشيونال انترست: حرب أخرى تختمر في القرن الأفريقي